October 16, 2018

رئيس التحرير

عماد توماس

تعد ظاهرة استغلال الأطفال وبالأخص عمل الأطفال من الظواهر التى تترك آثارا سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص، وهو ما دفع العديد من الدول اتخاذ موقف حازم ضد عمل الأطفال، ومن بين ذلك التصديق على الاتفاقيات الدولية التى تتناول موضوع عمل الأطفال.

ونصت المبادئ الأساسية للدولة المصرية من زمن على ضرورة بذل الدولة جهدا خاصا لرعاية وحماية الطفولة وهو ما أكد عليه دستور 2014 ورؤية مصر 2030.

وفى هذا السياق أطلق وزير القوى العاملة، محمد سعفان، الخطة الوطنية لمكافحة أسوا أشكال عمل الأطفال فى مصر ودعم الأسرة(2018-2025)، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية. وحددت الخطة الوطنية لمكافحة أسوا أشكال عمل الأطفال فى مصر ودعم الأسرة(2018-2025)، أنه وفقا لاتفاقيتى منظمة العمل الدولية رقم 138 لسنة 1973 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام ورقم 182 لسنة 1999 بشأن أسوأ أشكال العنف، يشير عمل الأطفال للعمل الذى يشمل خطرا وضررا على الأطفال من الناحية العقلية والبدنية والاجتماعية أو الأخلاقية، وأى عمل يتعارض مع دراستهم ويؤثر عليها حيث يحرمهم من الالتحاق بالمدارس ويجبرهم على ترك المدرسة.

وحددت الخطة أسوأ أشكال عمل الأطفال بصرف النظر عن الوضع الاقتصادى للبلد فى 4 أشكال وهى كافة أشكال الرق والممارسات الشبيهه بالرق كبيع الأطفال والعمل القسرى أو الإجبارى، واستخدام أو تشغيل أو عرض طفل لأغراض الدعارة أو انتاج أعمال إباحية أو أداء عروض إباحية، استخدام أو تشغيل طفل لمزاولة أنشطة غير مشروعة كإنتاج المخدرات، فضلا عن الأعمال التى تسبب الأضرار بصحة الأطفال ونفسيتهم.

وأشارت الخطة الوطنية لمكافحة أسوا أشكال عمل الأطفال فى مصر ودعم الأسرة(2018-2025)، إلى أن مصر تمتلك ترسانة قوية من التشريعات تتضمن قوانين وقرارات متعددة لمكافحة عمل الأطفال.

وكشفت الخطة الوطنية أنه وفقا للمسح القومى لعمل الأطفال فى مصر الذى أجراه الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء والبرنامج الدولى للقضاء على عمل الأطفال أن هناك 1.6 مليون طفل ما بين 12 لـ 17 سنة يعملون فى مصر أى ما يوازى 9.3 من الأطفال وهو ما يمثل طفل من بين كل عشرة أطفال.

وأشارت الخطة الوطنية إلى أن معدل عمل الأطفال أعلى بكثير فى المناطق الريفية عنة فى المناطق الحضرية ويبلغ ذروته فى المناطق الريفية بصعيد مصر يتبعها فى ذلك المناطق الريفية بالوجه البحرى والمحافظات الريفية الواقعة على الحدود.

وكشفت الدراسة التى أجريت فى ضوء الخطة أن أكثر أنماط الأعمال الخطرة شيوعا والتى يشتغل بها الأطفال فى مصر وهى الزراعة بنسبة 63%، والعمل فى المواقع الصناعية كالتعدين والتشييد والصناعات التحويلية بنسبة 18.9%.

وكشفت أيضا الخطة أسوأ أشكال عمل الأطفال فى مصر الأكثر شيوعا الزراعة والمناجم والمحاجر وصناعة الطوب وغيرها من الأعمال المتعلقة بالتشييد والعمل فى الشوارع والعمل المنزلى.

وتستهدف الخطة الإسهام الفعال فى القضاء على عمل الأطفال بكافة أشكاله بحلول عام 2025 وتوفير الحماية الاجتماعية الشاملة للأطفال المستهدفين وأسرهم، وحددت استراتيجية عمل للقضاء على عمل الأطفال.

وترتكز استراتجية تنفيذ خطة العمل الوطنية على عدة نقاط هامة تتمثل فى إنشاء قاعدة بيانات موثقة ومستدامة عن عمل الأطفال وأسوأ أشكاله، وإنشاء أجهزة تنسيق وطنية وإقليمية لمكافحة عمل الأطفال، وتحديث قائمة المهن الخطرة.

وحول الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال، قال محمد سعفان وزير القوى العاملة، أنه سيتم عمل تقييم للخطة فى بداية يوليو من كل عام لدراسة ما تم خلال هذا العام، والوقوف على أهم المعوقات لإزالتها فورا، حتى تكون هناك نتائج إيجابية على أرض الواقع، مؤكدا أنه سوف يتابع بنفسه ما تحقق على أرض الواقع كل 3 شهور.

وأكد الوزير أن قضية عمل الأطفال لا تزال تطرح تحديا هائلا ليس على المستوى المحلى فقط، بل على الصعيد العالمى بعد أن أظهرت إحصاءات منظمة العمل الدولية أنه مازال هناك نحو 152 مليون طفل فى العالم منغمرين فى عمالة الأطفال، خاصة الأطفال من سن 5 إلى 11 سنة، وذلك على الرغم من التقدم الذى تم منذ 2012 وحتى 2016 فى مكافحة عمل الأطفال إلا أنه لا يوجد انخفاض لعمالة الأطفال خاصة فى هذه السن، كما أن الأطفال الذين يعملون فى الزراعة مع أسرهم يزداد عددهم.

وأضاف قائلا: إذن أننا أمام قضية عالمية بها جانب اجتماعى وأخلاقى لا يمكن إغفالهما أو إهمالهما أو التباطؤ فى إيجاد الحلول الحاسمة لهما، ويجب علينا جميعا أن نعمل سويا من أجل القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، بعد أن أضحى هذا التزاما ينسحب على المجتمع الدولى بأكمله، وذلك من خلال دراسة الأسباب الرئيسية التى تتسبب فى فقدان هؤلاء الأطفال لأجمل لحظات حياتهم واستغلال أصحاب النفوس الضعيفة لهم ولاحتياجهم وضعفهم من أجل تحقيق مصالح شخصية مخالفين بذلك جميع الأعراف الدولية والقوانين الوطنية، وأن نعمل جاهدين لاتخاذ كل الإجراءات الممكنة لتجفيف المنابع الرئيسية لعمالة الأطفال، وذلك من خلال خطتنا التى أطلقناها ليكون هدفنا هو القضاء على عمالة الأطفال فى 2025 تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة.

وأكد "سعفان" أنه لا يمكن القضاء على عمل الأطفال بمعزل عن المشاكل الأخرى، مشيرا إلى أن الدولة المصرية تعمل على تبنى استراتيجية لمكافحة عمل الأطفال، وتحشد المجتمع وقواه الفاعلة اقتصاديا واجتماعيا، فضلا عن مؤسسات المجتمع المدنى، من أجل تنفيذ هذه الاستراتيجية التى تبدأ باتخاذ كل الإجراءات الممكنة لتجفيف المنابع الرئيسية لعمالة الأطفال والتى يأتى الفقر والتعليم على رأسها، أمرا ضروريا لا غنى عنه.

وشدد على أن الدولة المصرية تعمل جاهدة للحفاظ على حقوق الطفل من خلال التشريعات والقوانين التى تم وضعها فى هذا الصدد، ومن خلال تصديقها على كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية المؤسسة لهذه الحقوق، فضلا عن أن الدستور المصرى نص على حق الطفل فى الرعاية الصحية والأسرية والتغذية الأساسية، بالإضافة إلى مأوى آمن، وتربية دينية، والحق فى التعليم، وحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن إتمام التعليم الأساسى، وفى الأعمال التى تعرضه للخطر، وفى ذات السياق أصدرت مصر القوانين والقرارات الوزارية التى تنظم عمالة الأطفال.

وقال: أن وزارة القوى العاملة تقوم بجهود كبيرة للحد من عمل الأطفال من خلال الحملات التفتيشية وندوات التوعية المختلفة التى تقوم بها مديريات القوى العاملة التابعة للوزارة على مستوى جميع المحافظات، وإذ تحدثنا بلغة الأرقام فقد كثفت الوزارة من جهودها فى مجال التفتيش على عمل الأطفال خلال 2017 والربع الأول من 2018، حيث بلغ إجمالى المنشـآت التى تم التفتيش عليها نحو 17 ألف منشأة منها ما يقرب 12 ألفا و700 منشأة مستوفاة لا تستخدم أطفالا، و4248 منشأة تم إنذارها، و74 تستخدم أطفالا وتم تحرر محاضر لأصحاب الأعمال لمخالفة أحكام القوانين المنظمة لذلك.

كما بلغ عدد الأطفال الذين تمت حمايتهم خلال الفترة المشار إليها 18 ألفا و885، منهم 12 ألفا و536 ذكورا والباقى إناثا، فضلا عن عقد 175 ندوة توعية لعمالة الأطفال بالمنشآت على مستوى الجمهورية لتوعية أصحاب المنشآت وتوعية الأطفال العاملين بحقوقهم القانونية لدى أصحاب الأعمال خلال الفترة المطلوبة، ونستهدف فى الفترة القادمة إنشاء قاعدة بيانات لعمل الأطفال على المستوى القومى، فضلا عن الاستمرار فى دعم الأمهات لتنفيذ مشروعات مدرة للدخل، ولا نغفل الدور الذى يقوم به المجلس القومى للطفولة والأمومة فى التصدى لكافة أشكال انتهاكات الطفولة، والتعاون الملحوظ الذى تقدمه منظمة العمل الدولية فى هذا المجال.

ومن جانبه أكد إريك أوشلان، القائم بأعمال مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة أننا نشهد انخفاض عالمى فى عدد الأطفال المنخرطين فى عمل الأطفال على مستوى العالم؛ حيث انخفض من ٢٤٦ مليون طفل فى عام ٢٠٠٠ إلى ما يقدر بحوالى ١٥٦ مليون طفل، مشيرا إلى أن أكثر من النصف أى ما يقدر بحوالى ٧٣ مليونا لا يزالوا يعملون فى أخطر أشكال عمل الأطفال.

وقال نحن نعلم أن ٦٠% من الأطفال العاملين حول العالم و٧٠٪ من الأطفال العاملين فى مصر يعملون فى مجال الزراعة؛ وإن كان أكثرهم يعملون فى القطاع غير الرسمى كعاملين بدون أجر أو مع أسرهم وأقاربهم فى أغلب الأوقات.

ونوه أن المدير العام لمنظمة العمل الدولية أكد ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من شأنها مواجهة الأسباب الاقتصادية الجذرية لعمل الأطفال، مع ضرورة الانتباه إلى عمل الأطفال فى سلاسل التوريد العالمية لتقديم منتجات وخدمات يتم استهلاكها يوميا كما هو الحال فى العمل المنزلى غير المدفوع الأجر فى مجال الزراعة.

وأوضح أوشلان أن الخطة تستهدف الإسهام الفعال فى القضاء على عمل الأطفال بكافة أشكاله بحلول ٢٠٢٥ مع التأكيد على توفير الحماية الاجتماعية الشاملة للأطفال المستهدفين وأسرهم.

تعد عمالة الأطفال أحد أكبر الكوارث التى تهدد المجتمع، حيث أن تشغيل الطفل فى سن مبكرة تعرضه لمخاطر عدة، كما أنها تنعكس بشكل كبير وسلبى على شخصيته المستقبلية، وتؤدى فى بعض الأحيان إلى خلق إنسان غير سوى، مجرم، غير محب للمجتمع الذى يعيش فيه.

الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث من خلال حملاتها الأمنية، فى إطار إستراتيجية وزارة الداخلية فى مجال الأمن الاجتماعى لحماية الطفولة والأمومة، تمكنت من ضبط 1206 مخالفة قانون الطفل عن طريق تشغيل الأحداث خلال الشهر الماضى، الأمر الذى يعد مؤشرا للخطر، ويطرح عدد من الأسئلة أبرزها مدى تعارضها مع قانون الطفل، وكيف يؤثر العمل على الطفل، وكيف يمكن القضاء عليها.

اللواء فادى الحبشى، الخبير الأمنى، مدير المباحث الجنائية بمصر سابقا، مساعد وزير الداخلية، أكد فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، على ضرورة تعديل منظومة التعامل مع عمالة الأحداث بالكامل، كى يتم القضاء على الظاهرة، ويأتى على رأس التعديلات تعديل القوانين المسئولة عن الطفل.

وأضاف، أن الداخلية تقوم بتحرير آلاف من محاضر عمالة الأحداث سنويا، على الرغم من ذلك فهى مستمرة، ولن تتوقف بجهود الأمن فقط، مشددا على أن الحكومة هى المسئول الأول عن عمل هؤلاء الأطفال، حيث أن هناك أسرا تنجب أطفال دون تنظيم، وتخرجهم للعمل كى تنفق عليهم، ويجب على الحكومة تفعيل برامج تحديد النسل.

محمود البدوى رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث، قال إن القضايا المضبوطة لا تمثل شيئا بالنسبة لتشغيل الأطفال الذى يتم للأطفال فى الفترة الحالية، مشددا على أهمية التكامل بين جميع الجهات المعنية التى على تماس مع القضية.

وأكد" البدوى" على أهمية أن يتم تعريف الأسرة بمفهوم التربية الإيجابية، وتعريفها مصطلح "طفل" وقيمته وكيفية التعامل معه، وما هى مطالبه وأحاسيسه، حيث يجب مراعاة أن ثلث سكان مصر من الأطفال، وإذا لم تراعِ القوانين حقوقهم، سنجد من ينضم منهم إلى داعش والجماعات الإرهابية أو من يتعرض للاستغلال الجسدى، والجنسى، وغير ذلك.

وشدد، على أهمية التوعية بخطورة تشغيل الأطفال، بحيث يتم عقد ندوات مستمرة مع الأسرة للتوعية بخطورة تلك الظاهرة، موضحا أن الجمعية نفذت حملة توعوية فى عام 2013 تحت عنوان"أسرة آمنة ومجتمع واع" لتعريف المواطنين بما يتواءم مع خلفيتهم الثقافية والتعليمة ما يراد فهمه، بطريقة بسيطة ولغة خطاب سهلة وليست معقدة.

من جانبه قال هانى هلال، رئيس ائتلاف حقوق الطفل، إن هناك أحداثا يعملون فى المحاجر، وجمع ونبش القمامة، وبائعين على الطرق السريعة، وعمال بكمائن الطوب، وغير ذلك من المهن، مشددا على أن أى مهنة يمتهنها طفل بمثابة "الكارثة".

وأضاف، أن الاستراتيجية التى صدرت عن وزارة القوى العاملة ومنظمة العمل الدولى مؤخرا تخص عمالة الأطفال إيجابية جدا، مؤكدا أن وجود اهتمام بهذا الملف شىء جيد، لأنه من الملفات الكارثية – على حد وصفه-.

وأشار، إلى أن بنود الاستراتيجية تضمنت إنشاء لجان جديدة لمتابعة عمل الأطفال، موضحا أن تلك اللجان موجودة بالفعل، وبدلا من إنشاءها يجب تفعيل لجان حماية الطفل المنصوص عليها بقوة قانون الطفل والتى تستطيع بهذا الدور، وتفعيل دور لجان التفتيش بوزارة القوى العاملة، وبالتالى تقوم بهذا الدور بدلا من إنشاء كيانات جديدة تمثل عبء على الدول.

وأوضح، أن النظرة المتفرقة لقضايا الطفولة تسببت فى غياب دور المجلس القومى للطفولة لا تخدم الطفل، وتكلف الدولة أمولا طائلة، مطالبا أن يعود المجلس لاستقلاليته ويضع خطة وطنية للطفولة بها كل القضايا، وتوزع على الوزارات ومنظمات المجتمع المدنى، كى يقم كل منها بدوره.

وشدد، على أن عقوبة تسخير الأطفال وتشغيلهم ضعيفة للغاية، حيث أن المنشاة التى تشغل طفل بالمخالفة للقانون تكون أقصى عقوبة لها دفع غرامة تصل إلى 500 جنيه فقط، على الرغم من أن الطفل يعمل وينتج بآلاف الجنيهات.

من جانبه قال الدكتور جمال فرويز استشارى الطب النفسى، إن تشغيل الطفل فى سن صغير يؤثر عليه بالسلب، حيث أنه فقد الفترة التى من المفترض أن يدرس ويجمع معلومات فيها، ويلعب فيها مثله كبقية الأطفال من نفس عمره، وبالتالى تكون هناك حلقة ناقصة من حياته ألا وهى مرحلة الطفولة.

وأضاف، أنه سيكون شخصية غير سوية بسبب فقدانه لمرحلة التربية والخبرات، لأنه حرم من الحنان والعطف، وسيكون عملى بحد كبير، وبالتالى سيؤثر على أسرته فى المستقبل أيضا.

تعد محافظة كفر الشيخ من أهم المحافظات الزراعية فى مصر المنتجة للأرز والقمح والقطن والبنجر والبصل والخضراوات والفاكهة وبالتالى تكثر بها عمالة الأطفال فى المجال الزراعى والاستزراع السمكى على نطاق واسع، حيث يعملون فى ظروف سيئة جدا صيفا تحت حرارة الشمس المحرقة وفى الشتاء تحت الأمطار الغزيرة والبرد الشديد والطقس السيئ.

وأكدت الدراسات وجود أكثر من 400 ألف طفل وطفلة بمحافظة كفر الشيخ وحدها، أغلبهم يعملون فى مهنة الزراعة وصيد الأسماك وفى مهن صعبة وشاقة، مثل المساعدة فى الأعمال المعمارية والبناء وورش الحدادة والخراطة واللحام ومجال ميكانيكا السيارات، بالإضافة إلى وجود شريحة كبيرة من الأطفال العاملين ضمن الباعة الجائلين والمتنقلين بين والمواقف العامة وجمع القمامة والزراعة والتسول، كما تنتشر ظاهرة أطفال الشوارع بالمحافظة ولا توجد ورشة ميكانيكا أو نجارة أو ورش صناعية فى محافظة كفرالشيخ إلا ويعمل فيها الأطفال وغالبًا ما يتعرضون للعنف البدنى والضرب المبرح، برغم حصولهم على أجور غير عادلة.

وتكثر عمالة الأطفال على نطاق واسع فى الشريحة العمرية ما بين 6 سنوات و17 سنة، فى مجالات الزراعة والورش الصناعية والمعمار ويعمل الكثير منهم فى أعمال خطرة.

ويرجع انخراط الاطفال فى سوق العمل الى انخفاض المستوى الإقتصادى وانتشار الفقر والأمية بين أبناء القرى والمناطق النائية وإرتفاع نسبة الإنجاب لتصل الى 5 أطفال أو 6 أطفال بالأسرة الواحدة مما دفع العديد من الأسر على إجبار أطفالهم للخروج والعمل فى المجال الزراعى خاصة بعد ارتفاع أسعار الأيدى العاملة والأجور فى هذا المجال، حيث يصل أجر الطفل فى جنى القطن الى 70 جنيها يوميا وكذلك فى جنى محصول الطماطم والعمل فى البنجر والأرز والقمح والبرسيم وفى المزارع السمكية وصيد الأسماك وفى مزارع الفاكهة، اى ان دخل الاسرة التى تضم 4 اطفال يعملون يصل الى 300 جنيه يوميا.

 

كشفت #منظمة_العمل_الدولية، عن أن عمل الأطفال اليوم لا يزال واسع الانتشار في سلاسل التوريد، وأنه ليس من المقبول وجود 168 مليون طفلٍ عامل بالعالم، بينهم 85 مليون طفل يعمل في أعمال خطرة.

 

وأشارت #منظمة_العمل_الدولية، في بيان لها، على هامش احتفالية المنظمة، باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، تحت عنوان "وضع حد لعمل الأطفال في سلاسل التوريد: إنها مسؤولية الجميع"، إلى أن عمل الأطفال موجود فى عدة قطاعات بدءَا بالزراعة ومرورَا بالتعدين والصناعات التحويلية، وانتهاءً بالسياحة، مطالبة بوضح حد لعمالة الأطفال.

وأضافت المنظمة، أن عمل الأطفال منتشر بالدرجة الأولى في الاقتصادات الريفية، وغير المنظمة، بعيدًا عن أعين مفتشي العمل، وحماية منظمات العمال، أو فوائد حوكمة منظمات أصحاب العمل والمنتجين.

وأشارت المنظمة، إلى أن نقص الحماية المؤسسية في الاقتصادات الريفية وغير المنظمة ليس الأمر الوحيد الذي يزيد خطر عمل الأطفال في سلاسل التوريد، لافتة إلى أنه فى الإنتاج العائلي والمزارع الأسرية، غالبًا ما يكون الأطفال ضعفاء بشكل كبير لعدم كفاية دخل ذويهم أو لأن المزارع والمشاريع العائلية الصغيرة غير قادرة ماديًا على تحمل تكاليف توظيف شباب وبالغين، عوضًا عن أطفالها.

وقالت المنظمة، إن العمل بالقطعة غالباً ما يزيد المخاطر، حيث يساعد عمل الأطفال الأهل في زيادة الغلاء وضمان معيشة الأسرة عندما لا يكسب الوالدان الحد الأدنى من الأجر.

وأكدت المنظمة، أن سلاسل التوريد العالمية تقدم فرصاً لتحقيق تنميةٍ شاملة لشركات التوريد والعمال والدول المضيفة، ولكن لا بد من اتخاذ إجراءاتٍ هادفة تضمن الوصول إلى نتائج منصفة، لافته الى انه على الرغم من التركيز على عمل الأطفال في سلاسل التوريد العالمية، تم العثور على العديد من الأطفال العاملين أيضاً في سلاسل التوريد المنتجة لمواد للاستهلاك المحلي والوطني ويجب بالتالي عدم تجاهلهم.

واشارت المنظمة الى انه هناك 168 دولةً صدقت على اتفاقية #منظمة_العمل_الدولية رقم 138 لعام 1973 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، فيما صادقت 180 دولةً على الاتفاقية رقم 182 لعام 1999 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال.

وتابعت المنظمة ان الحكومات تقر بأن مكافحة عمل الأطفال يستدعى وضع باقة من السياسات المترابطة تدعم تشريعات عمل الأطفال: التعليم النوعي، والحماية الاجتماعية، والعمل اللائق للوالدين.

وأكدت المنظمة ان الإعلان الثلاثي للمبادئ المتعلقة بالمنشآت متعددة الجنسيات والسياسة الاجتماعية الصادر عن #منظمة_العمل_الدولية في عام 1977 يعترف بدور المنشآت فى القضاء على عمل الأطفال، ويرتكز على تنمية وتعزيز قدرات الشركات والحوار الاجتماعي، و يحمل إمكانيةً كبيرة في توجيه العمل المناهض لعمل الأطفال.

وقالت #منظمة_العمل_الدولية أن جدول أعمال التنمية المستدامة 2030 يقر التأكيد على هدف القضاء على عمل الأطفال، لافتة إلى أن سلسلة التوريد هى منظومة من المنظمات، والناس، والتكنولوجيا، والأنشطة والمعلومات والموارد المطلوبة لنقل منتج أو خدمة من المورد إلى المستهلك.

 

تعد ظاهرة عمالة الأطفال واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تواجه مصر والكثير من البلدان النامية، لما تسببه من مخاطر جسيمة تهدد حياة الطفل، وتحرمه من مواصلة تعليمه ونشأته، وضياع طموحاته ومستقبله، ناهيك عن الأعباء الجسدية والنفسية التي يتكبدها منذ صغره، وما تخلفه من عقد نفسية وحياتية معيقة لتفاعله مع نفسه ومع الآخرين معا.

 

تشكل هذه الظاهرة نقطة انطلاق لضياع مستقبل الطفل للنهاية وترغمه على دخول عالم الكبار مبكرا بمؤهلات محدودة وأمية سيمتد تأثيرها ويتفاقم مع مرور الأعوام فتحرم المجتمع من عنصر ربما سيغدو مؤثرا لو أتيحت له فرصة التفاعل الطبيعية مع المؤثرات العلمية والثقافية مثلما ستشكل عملية هدم للفرد والأسرة والمجتمع معا .

ظاهرة عمالة الأطفال هي أساس خراب وضياع كونها تمثل أولى مراتب الانحدار في حياة الطفل حيث ستتبعها ظاهرة التهرب من اكمال العملية الدراسية و ربما الدخول في الادمان والانحراف والانجرار بالأفكار الخاطئة وربما الارهابية وليس آخرها الانتهاء في ظلمات السجون.

يقول شريف ابراهيم 13 سنة، أقوم بتنظيف الورشة ورمي النفايات، مقابل مبلغ قدره 500 جنية شهريا وساعات عملي تبدأ من الساعة الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء، وخلال ذلك أمارس أيضا مهنة بائع متجول في الأسواق، أنا مضطر الى هذه المهنة، فلا أحد يوافق على تشغيلي بسبب صغر سني.

وتضيف سارة محمد ، لم أدخل أي مدرسة على الاطلاق، أنا أمية لا أقرأ ولا أكتب، مشيرة الى ان الحاجة الى المال هى الدافع الأول وراء سعى للعمل، وكل ما أحصل عليه من مال أسلمه الى والدتي كي توفر لنا الطعام والشراب، وبقية احتياجات العائلة.

وتستكمل، والدي على قيد الحياة لكن ما يكسبه من مبالغ مالية من عمله لا يكفي لسد مصروفات البيت.

وقالت منال 16 سنة، أشعر دائما باننى ينقصني الكثير في حياتي من تعليم وأمان وحرية، مضيفة: اببيع مناديل فى محطات مترو الانفاق لكى اساعد نفسى على المعيشة وموعد عملى يكون من الساعه الثانية ظهرا حتى الساعه واحدة صباحا، وليس لى عائد وامى مثنه واخواتى صغار وابى متوفى.

  1. الاكثر قراءة
  2. مقالات جديدة