ديسمبر 14, 2018

شخصية الطفل المتقلبة من جهة وجهله لمنطق الكبار من جهة أخرى يجعل منه ابناً يصعب التعامل معه لمن يحاول تلقينه مفاهيم حسن السلوك؛ فيكون الوضع أشبه بحرث أرض ناعمة أو ضرب الرأس بجدار حجري، لذلك لابد من توافق احتياجات الأبناء مع توقعات الأهل، وهذا يتم عن طريق التربية الانضباطية من دون صراخ أو ضرب منذ بداية مولده..وإلا تحول الابن إلى طفل عدواني.

 

الدكتورة "بار برا يونيل" أستاذة على الاجتماع الأمريكية ومؤلفة برنامج" تنمية شخصية الطفل بدون ضرب" توضح طريق المعالجة في 11 خطوة

أن تكون أباً أو أماً أمر ليس سهلاً؛ على الأهل أن يتحولوا إلى نظاميين، قادرين على ضبط النفس بطريقة هادئة ومتماسكة وناجحة دون اللجوء إلى الصراخ أو الضرب؛ عليكِ أن تتجاهلي -مثلاً- حالة بكاء الطفل أو صراخه المستمر، ولا تقتربي منه إلا عندما يتوقف؛ فيفهم أن بكاءه ليس سلاحاً لتحقيق طلباته.

على الأهل أن يتحملوا أخطاء أطفالهم ونوبات الغضب التي تنفجر بداخلهم بصبر جميل، ليس بهدف المحافظة على الهدوء وإعادة النظام إلى أجواء المنزل فحسب، بل لتوضيح كيف يعبر الطفل عن الإحباط والغضب بطريقة ملائمة أكثر.

خذوا بعين الاعتبار تكرار وتواتر التصرف غير الجيد للطفل، مع تقدير حجم حدته؛ إذا كان غضبه -مثلاً- يأتي بسهولة أو كان غضبه شديداً بحيث يعرض نفسه إلى خطر-أن يجرح نفسه أو يؤذيها بشكل ما- أو يؤذى الآخرين، بعدها يمكن اختيار أسلوب العقاب من دون صراخ أو ضرب.

لا تنسي "كرسي العقاب"؛ حيث يجلس عليه الطفل عند قيامه بتصرف سيئ، لا يتحرك من عليه بأي حال ولا تستمعي لبكائه، ولتكن دقيقة واحدة لكل سنة من عمره، كما أنك سوف تحصلين على نتائج أفضل إذا قمت بتحديد سلوك طفلك المراد تغييره -من قبل- وبذلك تستغنين عن العقاب.

امسكي غضبك واشرحي لطفلك ما الذي تريدينه منه، وبيني له كيف يفعل ذلك، قوديه خطوة خطوة لتحقيق الشيء الذي يرغب فيه؛ حتى تساعديه على أن يفهم بدقة ما الذي تتوقعينه...فلا يقوم بسلوك يعاقب عليه.

اطلبي من طفلك أن يصحح خطأه بنفسه؛ فإذا وقع الطعام على الأرض فعليه تنظيفه، بذلك توضحين لطفلك أن الأخطاء لها أضرار وعليه إصلاحها، واطلبي منه أن يعتذر لصديقه إن اخطأ في حقه بالقيام بموقف إيجابي وليس شرطاً كلمة" اعتذر".

قومي بمدح السلوك الجيد لطفلك مهما تطلب ذلك من وقت، وكأنك تذكرينه بالطريقة الجيدة في التصرف، وأن هذا ما تنتظرينه منه...فلا يكرر الخطأ ولا ينتظر منك العقاب.

تأكدي أن العقاب الذي يعتمد على الصراخ والضرب يعد إعلاناً صريحاً على شرود ذهنك وتمكن التعب منك، وأن إحساساً بالعجز قد تملكك، وهذه الأشكال القاسية للعقاب تؤدي إلى حدوث مشكلات أكثر مما تؤدي إلى حلها، فهي تخلق طفلاً عدوانياً.

كثيراً ما يتصرف الطفل بشكل سيئ لدرجة يستحق العقاب؛ لا لشيء إلا للحصول على الاهتمام الوحيد الذي يتلقاه من قبل الأهل، وهو للأسف اهتمام سلبي يظهر عند خطأ الطفل فقط.

احذري أن يصل طفلك إلى مرحلة" طاعة القواعد؛ بهدف وحيد هو تجنب العقاب"! وذلك عندما نعاقب أطفالنا بانتظام؛ لأنهم يتصرفون بشكل سيئ، فنمنعهم من تجاوز هذا المستوى الأدنى للنمو الاخلاقي، بل علينا أن ندفعهم إلى "إطاعة الأوامر؛ لأنها صحيحة وجيدة"، وهذا هو المستوى الأعلى، والفرق كبير بين الاثنين.

هل تعلمين أن العقاب بالصراخ والضرب يمثل نموذجاً لتجارب الطفل الأولى مع العنف؛ به يتعلمون كيف يمارسون العنف؛ حيث يمتلك الطفل رؤية واقعية للعالم...فما دام للراشد الحق في أن يرفع يده عليه، فيعتقد الطفل أن من حقه هو أيضاً أن يضرب أقرانه أو حتى الأشخاص الكبار.

يعاقب كثير من الأباء والأمهات أطفالهم بالضرب أو الإهانة، دون النظر إلى مخاطر ذلك على نفسيتهم وما يسببه للطفل من أذى يظل محفور في ذاكرته ولا ينساه حتى بعد مرور وقت طويل، وهو ما أوضحه الدكتور طارق أسعد أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس.

 

قال الدكتور طارق أسعد أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، إنه لايجب استخدام الضرب كوسيلة عقاب للطفل، فاستخدم الأباء والأمهات وسيلة الضرب كعقاب لأطفالهم باستمرار، يفقد الطفل الشعور بالضرب كعقاب، بمعني أن الضرب في هذه الحالة يفقد معناه المقصود كعقاب، كما أنه يشجعه على السلوك العنيف.

 

وحذر أسعد، من عقاب الطفل أمام الأخرين لأنه يُعتبر في هذه الحالة نوعا من أنواع الإهانة، التي تُسبب له صدمة تؤثر في شخصيته وتظل في ذاكرته، ولا ينساها حتى بعد مرور وقت طويل.

 

وأضاف أسعد، أن هناك طرق أخرى لعقاب الطفل عندما يُخطئ بدلًا من الضرب والإهانة، وهي حرمانه من شئ يُريده، أو إهماله، مع الابتعاد تماما عن الإيذاء الجسدي.

من المؤكد أن أسلوب العقاب بالضرب من الأساليب المؤذية التي لا تساعد في التربية الطفل بالشكل السليم. فما هي يا ترى الأساليب الأكثر فعالية لمعاقبة الطفل دون إهانته أو اللجوء إلى الضرب؟

 

يقع الأهالي في الحيرة أحياناً عند اختيار الأساليب التي سوف يتبعونها في تربية أطفالهم. غالباً ما يقوم الأطفال ببعض التصرفات التي تستوجب العقاب، حيث يرى بعض أولياء الأمور أنه من الواجب عدم تدليل الطفل، لأن ذلك سيدفعه للتمادي وتكرار الخطأ مرة تلو الأخرى.

 

تصل وسائل العقاب في بعض الحالات إلى استخدام العقاب البدني، مما يؤثر في نفسية الطفل على المدى الطويل. هنا نتساءل هل هناك أساليب تربوية أكثر فعالية لمعاقبة الطفل دون إهانته أو التسبب له بأذى نفسي أو جسدي؟

 

1. الوقت المستقطع

هو البديل الصحي الأكثر شيوعاً للضرب. هذه الطريقة فعالة ومؤلمة بعض الشيء. من الصعب الجلوس على بُعد خطوات بينما يلعب أخيكِ بأفضل ألعاب. عادة ما يسبق الوقت المستقطع تحذيرات وتنبيهات حادة من الوالدين، التي معها ممكن أن يعتذر الطفل عما بدر منه حتى قبل اللجوء إلى تطبيق العقاب عليه.

 

يكون الوقت حسب عمر الطفل، هذه الطريقة لا تصلح للأطفال الأقل من عمر ثلاث سنوات. يمكنك تطبيق هذه القاعدة حتى في حال غياب الوالدين من المنزل.

 

الطريقة سهلة جداً تتمثل في إرسال الطفل إلى غرفته إذا تصرف بشكل سيء حتى خلال النشاط العائلي يمكنك ببساطة إرساله إلى غرفته لبقية المساء، لكن تأكدي من أنك ترسلينه إلى غرفته للعقاب لا للعب على هاتفه أو جهاز الكمبيوتر. يعد الوقت المستقطع أسلوب تربوي قوي وغير مؤدي في ترسانة الانضباط.

 

2. المناقشة والحوار

يجب أن يكون لديكِ الطاقة الكاملة للمناقشة. يجب أن تضعي نصب عينيكِ أن مناقشتكِ مع طفلكِ يجب أن تكون هادئة. أخبريه أنكِ تحتاجين بضع دقائق لأجل إجراء نقاش جاد حول سلوكه، لا تنسي أن أسلوبكِ الهادئ والصارم في نفس الوقت سيجعله يستمع بعناية أكبر.

 

تعد المناقشة استراتيجية ممتازة ذات فاعلية مع الأطفال الأكبر سناً وخاصة المراهقين. بنهاية المناقشات سيتذكر طفلكِ عاقبة كل سلوك ليتفادى ذلك في المستقبل.

 

3. حرمانه من الأشياء التي يحبها

يمكنكِ إتباع أسلوب الحرمان وذلك عن طريق حرمان الطفل من الأشياء التي يحبها. مثال يمكنكِ حرمانه من الحلوى المفضلة لديه. في حالة شكوى طفلكِ بسبب عدم حصوله على الحلوى بسرعة، ارجعيها مرة أخرى مكانها. حتى يتعود على طلب الأشاء بلباقة أكثر.

 

يمكنك القيام بالأمر بشكل تدريجي، أولًا برفع الحلوى مثلًا إلى المخزن لوقتٍ لاحق أو في حال تماديه منعه من تناولها لأسبوع أو أقل أو أكثر حسب ما ترينه مناسب.

 

يجب عليكِ أن تكوني حاسمة في هذا الأمر، عندما تأخذين شيئاً ما بعيداً ويبدأ في الأنين ثم يتطور الأمر ليصبح نوبة غضب كاملة وتعيدها إليه مرة أخرى، وحدكِ من سيعاني لأنه سيكون عليكِ البدء في الأمر من جديد.

 

4. مضاعفة الأعمال

لا يزال المثل القديم القائل "الجزاء من جنس العمل" قابل للتطبيق اليوم. إذا تسبب طفلكِ في فوضى عمداً. بدلًا من الضرب أو حتى عقابه بإرساله إلى غرفته. الحل هنا واضح وبسيط هو التنظيف. أطلبي منه بنبرة صارمة وحادة غير قابلة للمناقشة، أن يقوم بتنظيف كل الفوضى التي تسبب فيها، حتى يتعلم ويدرك كم الأمر مزعج ومتعب أن تنظف فوضى الآخرين.

 

5. إلغاء الرحلات أو الحفلات

إذا كنتِ تخططين لرحلة عائلية إلى الشاطئ أو نزهة ما... حدث لا طالما سعي وانتظره الطفل. هنا لديكِ إمكانية إلغاء البرنامج العائلي المتوقع. إلغاء حدث كبير للطفل مثل رحلة أو عطلة كاملة يمثل عقاب كبير الأثر على الطفل. كما يمكنكِ أيضاً إلغاء الأحداث الصغيرة مثل رحلات إلى الحدائق أو السماح له بجلب أصدقائه للمنزل.

 

عند تهديدك الطفل بإلغاء الحدث، يجب عليكِ بعد ذلك إكمال ذلك بشكل ثابت، لأن هذا ليس عقاباً يجب اعتباره خفيفاً وحتى يتسنى لطفلكِ إستعاب أنكِ لا تمازحينه.

فى كتابهما البديع والأكثر انتشارا "لغات الحب الخمس عند الأطفال"، يقدم المؤلفان "جارى تشابمان" و"روس كامبل"، كيف تميز وتتحدث اللغة الرئيسية للمحبة عند طفلك بالاضافة الى أربع لغات اخرى مشتركة تساعد طفلك فى تمييز محبتك. وعندما نتحدث عن لغه المحبة الخاصة بالطفل فهذا يُعنى اننا نملا مستودعه العاطفى بالمحبة ،وعندما يشعر الطفل بالمحبه فأنه يصبح أكثر تجاوبا مع التأديب والتهذيب مما لو كان مستودعه العاطفي فارغاً.

ونستعرض هنا خمس لغات للمحبة يستطيع أن يعبر بها الاباء والامهات عن محبتهما لاطفالهم وهم :

1- التلامس الجسدى

2- كلمات التعضيد

3- الوقت القيّم

4- الهدايا

5- تقديم الخدمات

وفى هذا المقال نتحدث عن اللغة الاولى للمحبة عند الأطفال وهى : التلامس الجسدى

1- التلامس الجسدي:

اللمسة الجسدية هى أسهل لغة محبة يمكن استخدامها بشكل غير مشروط، لأن الوالدين لا يحتاجان الى مناسبة خاصة أو حججا للتلامس مع اطفالهم جسديا. فلديهما فرصة دائمة لتوصيل المحبة الى قلب الطفل من خلال اللمسة الجسدية ولا تقتصر اللمسة الجسدية على المعانقة والقبلات، بل تتضمن أى نوع من التواصل الجسمانى. حتى عندما يكون الأولاد مشغولين، يقدر الوالدين أن يلمسوا أطفالهم بلطف، كأن يربتوا على أكتافهم أو ظهورهم او على ذراعهم.

طفلك فى فترة المدرسة

حينما يبدأ طفلك الذهاب الى المدرسة، يظل فى أشد الحاجة الى التلامس الجسدى. ويكون الحِضن الذى يناله الطفل حينما يذهب كل صباح هو الفرق بين طفل يشعر بالأمان العاطفى، وآخر يشعر بعدم الأمان، خلال اليوم الدراسى. والحِضن الذى ينالة الطفل عندما يعود الى البيت يحدد إذا ما كان سيقضى أمسية هادئة مفعمة بالنشاط الذهنى والجسمانى الايجابى، أو سيقوم بأفعال مشاغبة لجذب انتباهك.

يأتى كثير من التواصل الجسمانى عند هذه المرحلة فى حياة الطفل من خلال الألعاب. فمباريات كرة السلة وكرة القدم، هى رياضات تلامسية وعندما يلعبون المباريات معا فى الحدائق، فانك تجمع بين لغة الوقت القيم والتلامس الجسدى. الا أن اللمس يجب ألا يقتصر على هذه الالعاب. فيمكنك أن تداعب شعره او شعرها بأناملك أو تربت على ظهرة او رجليه بخلاف بعض الكلمات التشجيعية. فكل هذه تعبيرات ذات معنى عن محبتك للطفل فى مرحلة النمو.

الطفل على عتبة المراهقة

خلال سنوات دراسة طفلك فى المدرسة، لابد أن نتذكر أنك تجهزه أو تجهزها لمواجهة أصعب جزء من طفولته، اى المراهقة. فعندما كان الطفل صغيرا، كان من السهل نسبيا أن تملأ مستودعه العاطفى وبينما يكبر الطفل فان مستودعه العاطفى يكبر أيضا بالتبعية. وحفظة ممتلئا يبدوا صعبا. وأخيرا فان الصبى سيكون أقوى منك وأذكى منك..اساله وستعرف !! وابنتك أيضا ستصبح شابة رائعة أجمل واذكى منك !.

داوم على مَلء مستودعاتهم بالحب، حتى وإن لم يوحيا لكما بالاحتياج. فى حين يُحجم الصبيان وهم على أعتاب فترة المراهقة عن اللمس، خوفا من أن يعتبر ذلك دليلا على الأنوثة، تجد الفتيات أن آباءهن قد انصرفوا عنهن. اذا اردت إعداد بناتك اللاتى لم يدخلن بعد فتر المراهقة للمستقبل كما ينبغى فلا تتراجع عن اللمس لاحتياج البنات على وجه التحديد الى تعبيرات المحبة من آبائهم خلال الفترة التى تسبق المراهقة.

المراهق والتلامس الجسدى

حينما يبلغ الطفل فترة المراهقة، فانه من المهم أن تظهرا له المحبة باتجاه ايجابى، وكذا فى الوقت والمكان المناسب. فالامهات يجب ألا يعانقن الأولاد أمام الأقران، لان الولد يسعى الى ابراز هويته المستقلة، ومثل هذا التصرف من الأم قد لا يسبب له الحرج فقط. بل ويجعله عرضة للسخرية فيما بعد. بيد أنه عند نهاية اليوم، فى خلوة البيت، بعد أن يكون الطفل قد أرهق من لعب كرة القدم، يمكن للأم أن تعانقة كتعبير عن المحبة.

ينفر بعض الآباء من تقبيل ومعانقة بناتهم المراهقات، لأنهم يشعرون بأن ذلك امر غير مناسب للبنات فى هذا السن. غير أن الحقيقة عكس ذلك. فالبنات المراهقات يحتجن الى معانقة وتقبيل أبائهم، واذا ما نفر آبائهم من ذلك، فانهن قد يسعين الى طلب التلامس الجسدى من ذكر آخر، وغالبا بشكل مدمر. لكن أكرر مرة أخرى : غن مراعاة الوقت والمكان امر فى غاية الأهمية.

يحتاج الطفل المراهق الى لمسة المحبة من أبيه بالاضافة الى أمه، وتحتاج البنت المراهقة الى امداد كافٍ من تعبيرات المحبة من أمها بالاضافة الى أبيها.

  1. الاكثر قراءة
  2. مقالات جديدة