الحديث عن الأثار السلبية للاستخدام المتواصل والمطول لوسائل التواصل الاجتماعي ليس جديدا، ولكن ما يمكن أن تسببه من تنمر لدى الأطفال والمراهقين حسب دراسة بريطانية حديثة، قد يكون جديدا وجرس إنذار للآباء والمربين.

توصلت مجموعة من الباحثين البريطانيين إلى أن الاستخدام المتواصل لوسائل ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لساعات طويلة يوميا، يمكن أن يؤدي إلى التنمر لدى الأطفال والمراهقين في العالم الافتراضي.

كما ذكرت الدراسة أن الأطفال والمراهقين الذين يقومون بشكل متواصل بالنشر أو حتى يكتفون بمجرد التعليق والإعجاب بما ينشره الأخرون على مواقع التواصل الاجتماعي، يخصصون وقتا أقل للقيام بأنشطة أخرى وخاصة النوم وممارسة الرياضة، وهو ما يؤثر عليهم بشكل سلبي نفسيا وجسديا.

 

وينبه الباحثون إلى أن المشكلة ليست في وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، وإنما وقوع الأطفال والمراهقين فريسة للآثار السلبية بسبب عوامل أخرى متعلقة بمدى الانخراط في المجتمع الافتراضي. ووفقا للدراسة، التي تم نشرتها مجلة "صحة الطفل والمراهقة" العلمية المتخصصة، يتوقف ذلك التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي على مدى تعرض الفرد للتنمر عبرها، ومقدار ما يحصل عليه من نوم يوميا وما يمارسه من نشاط جسدي.

 

وتوصل الباحثون لنتائجهم من خلال تحليل بيانات تم الحصول عليها عبر استطلاعات للرأي أُجريت على أكثر من 12 ألف من تلاميذ وطلاب المدارس في بريطانيا ما بين عامي 2013 و 2015.

 

وأكد الباحثون على ضرورة أن تتضمن أي محاولة لتحسين الصحة النفسية، العمل على مكافحة التنمر الإلكتروني وتشجيع الأطفال والمراهقين على ممارسة نشاط جسدي والحصول على قسط كاف من النوم.

ابتكر فريق من الباحثين بجامعة ديوك الأمريكية برنامجًا تجريبيًّا ساعد على خفض نسبة تغيُّب تلاميذ المدارس الابتدائية بنسبة 10%.

 

كشفت الدراسة -التي نشرتها دورية "تشيلدرن آند يوث سرفيسيس ريفيو" الشهر الماضي- أن التغيُّب المزمن عن المدرسة في المرحلة الابتدائية يرتبط بمستويات التحصيل الضعيفة ودرجات الاختبارات المنخفضة، ويؤدي في نهاية المطاف إلى التسرُّب من التعليم في أثناء المرحلة الثانوية.

وأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين ينتمون إلى أُسَر أقل في المستوى المادي والاجتماعي سجلوا معدلات أعلى من الغياب المزمن، ما قد يُسهم في خفض درجات اختباراتهم، كما قد يتسبب في خلق فجوات اقتصادية واجتماعية فيما يتعلق بالمهارات الأساسية للقراءة ومستوى التحصيل في أسس الحساب والرياضيات، موضحةً أن نسبة التسرُّب من المدرسة الثانوية تميل إلى التناسب الطردي مع معدلات التغيُّب المتكرر أو المزمن في المرحلة الابتدائية.

وشددت على أن الحد من التغيُّب المزمن في الصفوف الأولية يكون له أثر إيجابي في جميع المراحل التالية، بما في ذلك الأداء الأكاديمي، كما يحسِّن من معدلات اجتياز المرحلة الثانوية.

يقول فيليب كوك -الأستاذ الفخري في مدرسة سانفورد للسياسة العامة بجامعة ديوك، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": "إن التغيب المدرسي يُعَدُّ مشكلة خطيرة تشغل المسؤولين عن التعليم وصانعي القرار حتى في الدول المتقدمة؛ فوفقًا لوزارة التعليم الأمريكية وحدها فإنه خلال العام الدراسي 2013-2014، تغيَّب واحد من كل ثمانية طلاب في المرحلتين الابتدائية والثانوية في الولايات المتحدة 15 يومًا على الأقل خلال مدة الدراسة".

ويضيف أن "البرنامج الذي خلصت إليه الدراسة يحاول علاج المشكلة من الجذور؛ إذ إن التغلُّب على الظاهرة في هذه المرحلة الدراسية المبكرة ينعكس على الأداء الدراسي والأكاديمي في باقي المرحل التعليمية"، موضحًا أن البرنامج -الذي يتيح علاقةً أكثر وثاقةً بين المعلمين وأولياء الأمور- يُعَدُّ أول تقييم عالي الجودة يستطيع أن يحقق تأثيرًا كبيرًا في الحد من التغيُّب عن المدارس الابتدائية، ومن شأنه توفير تقارير تُرفَع إلى المسؤولين عن المدارس في حال احتاجت حالات معينة من الغياب المزمن أو المتكرر إلى تدخُّل اختصاصيين.

في حين تركز معظم جهود الوقاية من الغياب المزمن أو المتكرر على طلاب المدارس المتوسطة والثانوية، فإن برنامج الوقاية من التهرُّب المبكر -الذي خلصت إليه الدراسة- يركز على التلاميذ في الصفين الأول والثاني من المرحلة الابتدائية للاستفادة من العلاقة الوثيقة بين المعلمين والطلاب في هذه المرحلة، كما يستفيد البرنامج من حقيقة أن الأطفال في هذه السن لا يتمتعون باستقلالية كبيرة، ما يجعل الوالدين والمعلمين أوصياء على حضورهم المدرسي.

دور أكبر للمعلمين

جرى تنفيذ البرنامج التجريبي في 20 فصلاً دراسيًّا بخمس مدارس ابتدائية في مناطق تعاني من الفقر المدقع بولاية كارولينا الشمالية، وبتكلفة حوالي 150 دولارًا لكل طالب؛ إذ شمل ذلك شراء الهواتف الذكية ومنح بعض المكافآت للمعلمين مقابل الوقت الإضافي اللازم لعمل الزيارات المنزلية.

ضم البرنامج التجريبي 40 مدرسًا، بينهم 20 يشكلون "مجموعة العلاج" و20 يمثلون "المجموعة الضابطة"؛ وأفاد المعلمون في مجموعة العلاج أن الزيارات المنزلية كان لها آثار إيجابية على علاقاتهم بكلٍّ من الوالدين والطلاب، فيما كشف المعلمون بمجموعة العلاج أن أكثر من 40% من الآباء والأمهات بدأوا التواصل معهم سواء من خلال الاتصالات عن طريق الهاتف والرسائل أو عن طريق التواصل الشخصي.

وبالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين طلاب المدارس الابتدائية ومعلميهم، فإن برنامج الوقاية أعطى المعلمين الدور الأكبر في المساعدة على الحد من الغياب، ولإقامة علاقة عمل جيدة مع أولياء الأمور.

طُلب من المعلمين المشاركين في البرنامج زيارة منازل جميع طلابهم، وأُعطيَ كل معلم هاتفًا ذكيًّا مزودًا بباقة اتصالات مدفوعة الأجر للسماح بالاتصالات المتكررة بين الوالدين والمعلم. جرى تصميم هذا البرنامج من قِبَل فريق البحث بالجامعة وموظفين من المدارس محل الدراسة بولاية نورث كارولينا.

جرى تزويد المعلمين ببيانات الغياب والحضور لتحديد الطلاب الذين يعانون من مشكلات في الحضور، فضلاً عن تصميم نظام على الإنترنت لمساعدتهم على تقييم الحواجز التي تحول دون حضور الطالب إلى المدرسة، مثل القضايا الصحية، واحتياجات الوالدين أو مشكلات المواصلات.

وشمل النظام الإلكتروني اقتراحات بشأن سبل علاج المشكلة. كما ساعدت المشاورات التي جرت مع المعلمين على الاستفادة الكاملة من الموارد المدرسية والمجتمعية لمعالجة مشكلات الحضور.

عوامل خطر

تشير الدراسة إلى أن هناك العديد من عوامل الخطر التى تزيد من احتمالية التغيُّب عن المدرسة والتسرُّب منها في وقت لاحق، بدءًا من العوامل الديموغرافية مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي المنخفض، وعامل الجنس (الذكور أكثر عرضة للتغيب عن المدرسة مقارنة بالإناث)، والانتماء إلى أقلية عرقية، وانخفاض مستوى تعليم الوالدين.

ووفقًا للعديد من الدراسات التي تعرض لها الباحثون بجامعة ديوك في بحثهم الذي أفضى إلى تصميم برنامج التدخل الوقائي للحد من الغياب، تبرز عدة عوامل أخرى تُسهم في الحضور المنتظم أو التغيُّب المدرسي ثم التسرب المدرسي في مراحل لاحقة، ومنها نوعية الحياة التي عاشها التلميذ في طفولته المبكرة ومدى الرعاية التي يتلقاها الطفل من المنزل في هذه المرحلة؛ إذ تُعَدُّ معاملة الآباء السيئة لأبنائهم قبل الالتحاق بالمدرسة وفي أثناء سنوات الدراسة أحد العوامل التي تُسهم في تفاقم ظاهرة التغيُّب المدرسي وتوفير بيئة لحدوثها.

وبمجرد دخول الأطفال للمدرسة، تبرز مشكلات سلوكية نتيجة العلاقات المتضاربة وغير السوية مع أقرانهم ومعلميهم، ومستوى تحصيلهم الدراسي.

توضح الدراسة أن الأسباب العميقة للتغيب المدرسي بعيدة -إلى حد كبير- عن متناول المعلمين ومسؤولي المدارس، مشيرةً إلى أنه يمكن في هذه المرحلة الدراسية المبكرة ملاحظة الأنماط والعوائق التي يمكن أن يعالجها المعلمون والمسؤولون، مثل مشكلات التنقُّل، والظروف الطبية المزمنة التي لا تُعالَج بشكل فعال، أو عدم وجود خطة فعالة لضمان استعداد الطفل للمدرسة في الوقت المحدد، وذلك عبر التواصل الفعال بين المعلمين والآباء الذي يوفره برنامج الوقاية.

مراحل مبكرة

يقول أشرف فتحي عبد العزيز -عميد كلية التربية بجامعة قناة السويس- لـ"للعلم": "إن ما يميز الدراسة أنها تحاول التصدي لمشكلة التسرب من التعليم من جذورها، بمراقبة الغياب في مراحل تعليمية مبكرة".

ويضيف أنه "من خلال المعلومات التي يوفرها التواصل المباشر مع أسر المتغيبين، يمكن محاولة علاج مشكلات اجتماعية واقتصادية عن طريق رفعها لمنظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، كما تُسهم تلك المعلومات والبيانات في توصيل مشكلات الأسر المحرومة أو المهمشة إلى الوزارات والهيئات المختلفة".

من جهتها، ترى نهال لطفي -مدرِّس علم النفس التربوي بجامعة قناة السويس- أن البرنامج طموح وفعال، ولكنه لا يناسب المجتمع المصري ولا معظم المجتمعات في الدول النامية؛ بسبب ارتفاع التكلفة والحاجة الى عدد أكبر من المدرسين.

توضح لطفي ذلك قائلةً: "إن البرنامج يقترح تخصيص مدرس لكل فصل، بحيث يكون مسؤولاً عن متابعة غياب الطلاب، وتوفير هاتف ذكي للمعلم مزود بتطبيق تم تصميمه خصوصًا لمتابعة غياب الطلاب. ومن خلال هذا التطبيق يمكن الاتصال بأسر الطلاب والاستعلام عن أسباب التغيب، سواء كانت أسبابًا مرضية أو أسرية، أو مادية، أو حتى أسبابًا تتعلق بوسيلة انتقال الطالب من المدرسة وإليها.

وفقًا لنتائج تعداد مصر 2017، بلغت نسبة المتسربين من التعليم 7.281% من عدد سكان مصر في الفئة العمرية من 4 سنوات فأكثر.

تشدد لطفي على أنه في ضوء انخفاض أعداد المدرسين في مصر والعديد من الدول النامية، وعدم تَناسُب أعدادهم مع أعداد الطلاب، فضلاً عن الأعباء التدريسية الملقاة على عاتق المدرس، فإنه من غير الممكن اعتماد مثل هذا البرنامج، هذا بالإضافة إلى الجوانب الاقتصادية؛ إذ تتكلف متابعة المعلم لكل طالب ما يعادل 150 دولارًا.

 

نتائج جديدة وخطيرة كشفت عنها دراسة علمية حديثة، حيث أفادت أن الاغذية الملوثة مصدر خطير لنقل الأمراض، حيث تتسبب فى وفاة 125 ألف طفل سنويا، كما أنها تتسبب فى إصابة 1 فى 10 أشخاص فى العالم كل عام. وأوضح الباحثون أن هناك 600 مليون شخص، أو 10% من سكان العالم، يصيبهم التسمم الناتج عن تناول الطعام الملوث كل سنة، ومنهم 420 ألف يموتون، بما فى ذلك 125 ألف طفل دون سن 5 سنوات، وفقا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية "WHO".

ويشير التقرير إلى أن الأطفال دون سن 5 سنوات يمثلون 9? فقط من سكان العالم، وهذا يعنى أن حوالى 30? من جميع الوفيات حول العالم ناجمة عن الأغذية الملوثة، وخاصة فى المناطق ذات الدخل المنخفض.

وأوضح الباحثون أن مرض الإسهال يمثل أكثر من 50? من الأمراض، حيث يؤثر على 220 مليون طفل سنويا، مما يسفر عن مقتل 96 ألف حالة سنويا، وغالبا يصيب الأشخاص عن طريق تناول اللحوم النيئة أو غير المطبوخة والبيض ومنتجات الألبان والمنتجات الملوثة. الأمراض الرئيسية الأخرى هى التيفويد والحمى، والتهاب الكبد الوبائى A، الشريطية، والأفلاتوكسين الذى تنتجه العفن التى توجد على الحبوب المخزنة بشكل غير صحيح، وفقا للباحثين.

وأضاف الباحثون أن الأطفال الذين ينجون من بعض الأمراض الأكثر خطورة قد يعانون من تأخر النمو البدنى والعقلى، ما يؤثر على نوعية الحياة وهذا أمر خطير للغاية. ونشرت نتائج الدراسة عبر الموقع الطبى الأمريكى "Medical News Today"، وذلك فى الرابع من شهر ديسمبر الجارى.

 

  1. الاكثر قراءة
  2. مقالات جديدة