ديسمبر 14, 2018

من أكثر المشاكل الخاصة بصعوبات التعلم لدى الأطفال والتي تثير اهتمام الكثير من الآباء والأمهات هي مشكلة عسر أو اضطرابات القراءة.

يقول الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي، أن مشكلة عسر القراءة او الديسلكسيا يعاني منها عدد كبير جدا من الأطفال أثناء تلقيهم التعليم الدراسي في بداية مراحله. يصيبهم مشكلة كبيرة في عدم قراءة الكلمات أو معرفة الحروف. القراءة من أهم المهارات الأساسية التي تبنى عليها شتى جوانب المعرفة في جميع المواد الدراسية، بدونها لا يمكن للمتعلم أن يمضي قدما في مسيرته التعليمية. لذلك حرصنا من خلال هذا المقال أن نتحدث بشكل علمي عن هذه المشكلة ونتعرف عليها ونذكر للأم كيف يمكنها ان تكتشف اذا كان طفلها يعاني من مشكلة الديسلكسيا او عسر القراءة ام لا؟ و الطرق المعالجة لهذه المشكلة.

ما هي مشكلة عسر القراءة؟

الديسلكسيا أو عسر القراءة وتصيب حوالي 1 إلى 8 % من الأطفال في سن المدرسة، حيث يكون لدى الطفل صعوبة شديدة جدا في قراءة الحروف والكلمات على الرغم من أنه عالى الذكاء ولديه مهارات عديدة ونشأ وسط بيئة طبيعية. ليس لهذه المشكلة أي علاقة بإصابة الطفل بأي مشكلة في المخ أو الإدراك أو ماشابه ذلك. هذه المشكلة في الأغلب مرتبطة بعامل صحي هو الذي يجعل الطفل يصاب بحالة اضطراب في القراءة، خاصة للأطفال في سن رياض الحضانة، أو في سن الصف الأول الابتدائي.

أسباب مشكلة عسر القراءة

هناك بعض الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى إصابة الطفل بمشكلة عسر او اضطراب القراءة، من أبرزها عوامل صحية تؤثر على تفكير الطفل ومدى إدراكه. مثل وجود بعض الاضطرابات في الإدراك السمعي أو البصري، أو وجود مشكلة في اللغة أو الذاكرة. العوامل النفسية لها تأثير كبير أيضا بإصابة الطفل بالديسلكسيا، كما أن العوامل الوراثية لها دور كبير جدا في إصابة الطفل ايضا بهذه المشكلة. أو وجود مشاكل فسيولوجية خاصة بتركيية العقل لدى الطفل.

أعراض مشكلة عسر القراءة

هناك العديد من الأعراض التي تظهر على الطفل المصاب بمشكلة الديسلكسيا أو عسر القراءة. غالبا تلاحظها معلمة الطفل او المدرسة الخاصة به عندما تواجهها مشكلة في قراءة الطفل للكلمات والحروف. هناك بعض العلامات التي تظهر ايضا على الطفل قبل دخول المدرسة وهنا تلاحظها الأم وخلال السطور التالية سوف نتعرف على هذه العلامات:

- أعراض عسر القراءة قبل المدرسة

الطفل الصغير في عمر الثلاث و الاربع سنوات أي قبل التحاقه بروضة الاطفال قد يظهر عليه مشكلة الديسلكسيا. تلاحظها الام عندما يواجه طفلها مشكلة تأخر الكلام، وصعوبة تعلم الاغاني الخاصة بالأطفال ونطق الكلمات الجديدة وتعلمها ببطء شديد. كذلك تجد الأم صعوبة في ممارسة طفلها الألعاب التي تعلمه الكلمات والحروف، وضعف قدرة الطفل على تعلم الالوان.

- أعراض عسر القراءة بعد المدرسة

بعد التحاق الطفل بالمدرسة أو رياض الاطفال تبدأ مشكلة الديسلكسيا وعسر القراءة بالظهور بشكل أكبر. يصعب على الطفل وقتها الربط بين الكلمات والحروف عندما يقوم بالخلط بينهم و يصعب عليه رؤية التشابه والاختلاف. مثل الخلط بين حروف "ب،ت،ث" أو "ج،ح،خ"، كما أنه يخلط بين الكلمات ومعانيها أيضا مثل الخلط بين "قبل، بعد"، "اليمين، اليسار"، "فوق، تحت"، وغيرها. وقد تلاحظ معلمة الطفل أيضا طريقه نطقه للحروف بالخطأ مع صعوبة التمييز بين الكلمات.

- أعراض عسر القراءة في سن البلوغ

الأطفال في سن المراهقة والبلوغ يواجهون مشكلة الديسلكسيا أيضا. إذا لم تعالج المشكلة منذ الصغر قد تنمو وتطور مع الأطفال طوال مراحلهم الدراسية. حيث يواجه الاطفال صعوبة في تعلم اللغات الأجنبية وصعوبة تلخيص القصص، أو صعوبة حل المسائل الرياضية والمعدلات الكيميائية أو وجود عسر في التذكر والاستيعاب أو صعوبة اتباع أكثر من أمر في وقت واحد.

علاج الديسلكسيا أو عسر القراءة

1- دور الأهل في العلاج

في البداية لابد وأن تتحلى الأم بصفة الصبر والهدوء لكي تساعد طفلها على العلاج من هذه المشكلة. يجب على الأم ان تشجع طفلها باستمرار على القراءة في كل مكان وفي كل وقت. يجب أن تساعده ايضا معنويا عن طريق اعطاءه فرص كثيرة لكي يقوم بتطوير مهاراته وقدراته العقلية وان تقدم له الهدايا وقت نجاحه. على الأهل أن يتعاونوا مع المدرسة والمعلمين لكي يساهموا في علاج الطفل من الديسلكسيا حيث ان للطرفين دور هام في العلاج.

2- دور المدرسة في العلاج

للمدرسة دور كبير أيضا في علاج الأطفال الذين يعانون من مشكلة عسر القراءة. يتم ذلك من خلال تكثيف الدروس في تعلم اساسيات اللغة والتفريق بين الحروف والكلمات وطريقة هجائهم ونطقهم بطريقة صحيحة. على المدرسة أيضا أن تقوم بتوفير بيئة وأجواء هادئة تساعدهم على الاستيعاب والتعلم والابتعاد تماما عن كل ما يؤثر على انتباههم ويسبب لهم التشويش وعدم الإدراك. على المدرسين أيضا أن يساعدوا الاطفال المصابين بعسر القراءة في تحفيزهم على القراءة وان يقوموا بكتابة الحروف والكلمات بخطوط عريضة وكبيرة لكي يستوعبها الطفل.

إذا لاحظت استمرار هذه المشكلة على طفلك فيجب عليك التوجه فورا إلى اخصائيين الطب النفسي وعلاج اضطرابات القراءة وصعوبات التعلم.

نقدم لكي سيدتي مجموعة من النصائح القيمة لجعل طفلك يحب المطالعة والقراءة 

 

• اقرئي لطفلك بشكل يومي فأنت بذلك تشجعينه على القراءة. احرصي على القراءة له في سن مبكر وانتقي قصصًا مناسبة له.

• اصطحبي طفلك إلى المكتبة بشكل متكرر، واتركيهم يختارون الكتب التي تعجبهم. اجلسي معهم في المكتبة والأماكن المخصصة للقراءة.

• اختاري كتبًا ممتعة لأطفالك ليقرؤونها وبعد انتهائهم احرصي على طرح الأسئلة المتعلقة بالقصة عليهم لتتأكدي من أنهم حققوا الفائدة المرجوة منها.

• الكتابة أيضًا هي الطريق الحقيقي لجعل الطفل يحب القراءة. شجعي طفلك على نسج قصة من خياله الخاص. فذلك سيدفعه للقراءة.

• استعيني بالألعاب الترفيهية والتي تساعد طفلك على القراءة، ويمكنك أيضًا رسم الحروف الأبجدية على جدران غرف نومه لتشجيعه على القراءة.

• قدمي لطفلك هدايا متعلقة بالكتب والقصص اللطيفة والمجلات فبذلك ستشجعين الطفل على القراءة

 

علموا أبنائكم أن الكتب أعز ما يملكون، فهي تكون شخصيتهم منذ الصغر وتساعد على وجود قادة في المستقبل بشخصيتهم العظيمة، وقد يهتم بعض الآباء بإحضار الألعاب إلى أطفالهم مع إهمال الكتب وهذا أكبر خطأ يقع فيه الآباء، ونقدم لك 5 خطوات لتعليم أبنائك حب القراءة، كما ذكرها موقع " itsalovelylife ".

1- بدء القراءة في سن صغيرة :

ساعد طفلك على حب القراءة بتعويده عليها منذ الصغر، وقم أنت وزوجتك على قراءة الكتب المختلفة له والتي تناسب سنه الصغير.

2- التركيز على القصص التي يهتمون بها:

عليك أن تعرف أي نوع قصص يفضلها ابنك، فإن كان من هواة قصص الأميرات فعليك أن توفرها له، كما أن عليك توفير أكثر من قصة له حيث يعزز ذلك حب القراءة لدى الطفل.

3- قراءة كل يوم قبل النوم :

عليك أن تجعل القراءة تقليدًا وعادة يومية تمارسها لطفلك قبل النوم أو في فترة ما بعد الظهر مع وجبة خفيفة.

4- أن تكون قدوة له :

عليك أن تقود طفلك لحب القراءة وذلك عن طريق رؤيته لك وأنت تقرأ وتضرب له الأمثال مما قرأت وتوضح له مدى حبك للقراءة وأسباب ذلك، فعليك تحديد وقت للقراءة حتى ولو كان بضع دقائق .

5- ادخال الكتب في حياتهم :

عليك إدخال أطفالك في القصة على قدر الإمكان بأن تقول لهم مثلاً أن البطل على سمهم أو تقول بوضع صورة لهم بالقصة فهذا يعد ذكرى جميلة للأطفال.

اليوم في الثاني من ابريل لكل عام يحتفل عالم الكتاب والكتّاب والمثقفين المهتمين بأدب الطفل بيوم الكتاب العالمي للأطفال، ويرجع الأحتفال باليوم العالمي لكتاب الطفل منذ عام 1967، وهو الاحتفال بيوم ميلاد الأديب الدنماركي هانس كريستيان أندرسن الموافق لـ 2 أبريل كيوم عالمي لكتاب الطفل. يجتمع المؤلفون من جميع أنحاء العالم للفت الانتباه إلى أهمية كتب الأطفال، ولاهمية القراءة وفوائدها اليكِ 10 نصائح فعالة لترغيب أبنائكِ في القراءة:

 

-خصصي ساعة كاملة أو نصف ساعة للقراءة في السرير وفي ضوء جميل لا شديد الخفوت ولا شديد القوة.

- اختَاري مكاناً جيداً للقراءة يتميز بالهدوء وبالبعد عن مصادر التشتيت أو الضوضاء، ويتميز بإضاءة مناسبة، ويتمتع بتهوية جيدة،

-حددي نصف ساعة أخرى للقراءة عصراً، واقرائي ووالده أمامه كثيراً، واطلقي اسماً جميلاً على تلك الساعة - ساعة القراءة، مثل «غذاء العقل» أو أي مسمي جذاب.

-اتركي له دوماً المجال للتعبير عن رأيه في القصة وشعوره عنها.

-حاولي أثناء القراءة ممارسة القراءة التعبيرية، أي التمثيل قدر المستطاع وتغيير نبرة الصوت باختلاف المواقف.

-شجعي الطفل على قراءة أسماء المحال واللافتات أثناء الخروج، ومحتويات علب الطعام وغيرها، ومساعدتك في المطبخ بقراءة طريقة الإعداد.

-شجعيه على رواية قصة سمعها لكِ أو لأخيه الأصغر.

-اجعلي له رفًا أو مكتبة لكتبه كما لكِ ولوالده، وضعي عليها اسمه.

 

-يمكنك أن تصطحبيه للمكتبة وتجعليه ينتقي بعضاً من الكتب التي قمتِ باختيارها من قبل، واحرصي على أن تكون مسلية.

 

مع اجتياح التكنولوجيا تبدو القراءة عادة بدأت الانسحاب من عالم الطفل والمراهق. فعندما يلتقي مجموعة من التلامذة سواء كانوا صغارًا أم مراهقين، يبدو الحديث عن،

تطبيقات لعبة رقمية قاموا بتنزيلها محور أحاديثهم، فيما يبدو عليهم الانزعاج ويتذمّرون من طلب المعلمة قراءة قصة، وتلخيصها. 

وفي المقابل لا يختلف مشهد المدرسة عن البيت، فالجميع مشغول بما بين يديه آيباد، هاتف جوال... أما الكتاب فيبدو زينة جميلة أو تحفة قديمة وضعت على الرف. وإذا ما منعت الأم أبناءها من التكنولوجيا، وطلبت منهم المطالعة بدل التلهي بما لا ينفع، تسمع عبارة ماذا تنفعني المطالعة؟ ومهما حاولت الأم إقناع أبنائها بالمطالعة "لا حياة لمن تنادي" ... فماذا على الأم أن تفعل لإعادة الاعتبار إلى القراءة في حياة أطفالها؟ وكيف تستطيع تعويدهم على المطالعة؟ وما أهميتها؟ 

عن هذه الأسئلة وغيرها تجيب الاختصاصية في التربية أمل شاتيلا.

بداية تقول شاتيلا: "كثير من الآباء والامهات يلقون اللوم على المدرسة والمعلمة فيما يتعلّق بالأمور الأكاديمية وخصوصاً القراءة. فبرأيهم أن هذه مسؤولية المدرسة، ويهملون السنوات الثلاث الأولى من حياة أطفالهم ظنًا منهم أنّ التعليم يبدأ في المدرسة. 

في حين التربية والتعليم يبدأن قبل الحمل وخلال الحمل وبعد الولادة، ويستمران في كل مراحل حياتنا. وقد اثبت العلماء أنّ الجنين يسمع ويتأثر بوضع أمه النفسي والعقلي والفيزيائي".

ما هي أهمية القراءة؟ 

القراءة هي من أهم وسائل التعلّم الإنساني لإكتساب المعارف والمهارات وفتح الآفاق. وهي تهدف إلى تطوير الإنسان وتوسع دائرة خبراته وتفتح أمامه أبواب الثقافة. فهي تساعد على تحسين القدرة على فهم الآخر. 

فالطفل حين يتفاعل مع شخصيات القصة التي تقرأها له والدته يتقمّص في لاوعيه الشخصيات الموجودة في القصة ويتعاطف معها ويحاول مساعدتها وبالتالي يتدرب على حلّ المشكلات.

كما أن القراءة تحسّن الإبداع وتكسب الطفل حسًّا لغويًا أفضل، فيتحدث ويكتب بشكل أفضل. فهو عندما يقرأ، يستخدم الخيال ويتعلم الكثير من المفردات. وعندما نطلق العنان للطفل ليتخيل فسوف يعطي أفكارًا جديدة وخصوصًا عندما نعوّده على أن يسأل "ماذا لو؟"

كيف يستطيع الأهل تعويد أطفالهم على القراءة، في عالم تجتاحه التكنولوجيا التي توفّر الكثير من الترفيه؟ 

كلنا نتفق على أهمية غرس حب القراءة في نفس الطفل في سن مبكرة حتى تصبح عادة يمارسها كغيرها من العادات. وهذا يبدأ من البيت بتدريب الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة. 

فكما تعوّد الأم طفلها وتدرّبه على النظافة والإعتماد على نفسه في الأكل والشرب واستعمال المرحاض، تستطيع أن تدربه على حب القراءة. وهذه بعض النصائح التي تساعد الأهل على غرس حب القراءة عند اطفالهم.

1- البدء بقراءة القصص له عند النوم في مرحلة مبكرة، حيث هو يصغي ويخزّن في عقله.

2- شراء القصص المصنوعة من القماش أو النايلون ووضعها في يد الطفل في شهره السادس، فيعتاد حمل كتاب والتفرج على الصور الموجودة فيه . وحتى لو لم يكن الطفل في مرحلة تسمح له بالقراءة ، بإستطاعة الأم أن تشير إلى الصور وتحكي للطفل القصة. فالطفل في هذه المرحلة يخزّن المعلومات ويطلقها عندما يبدأ الكلام.

3- عدم إظهار الملل من قراءة القصص للطفل حتى ولو اختار القصة نفسها. و قراءة القصة مستخدمين التأثيرات الصوتية، وتعابير الوجه، واليدين المناسبين ومحاورته حول أحداثها لجذب إهتمام الطفل وإثارة الدافعية عنده.

4- تخصيص وقت ومكان للقراءة له. وجعل هذا المكان جذابًا يشعر الطفل بالراحة.

5- توفير الكتب والمجلات الخاصة بالأطفال وتشجيع الطفل على تكوين مكتبة خاصة به في زاوية غرفته او إحدى زوايا المنزل.

6- التدرج مع الطفل في قراءته ومراعاة رغباته. فإذا كان يحب الحيوانات ، نشتري له كتبًا تتعلق بالحيوانات.

7- إختيار ما هو مناسب لعمره: المضمون ، عدد الكلمات ، الرسوم ...

8- القدوة القارئة: لن يقرأ الطفل إذا لم يرى قدوته، الأم والأب أو أحدهما على الأقل يقرأ.

9- تحفيز الطفل على لعب دور إحدى شخصيات القصة ونساعده في تمثيل دور هذه الشخصية. مثلاً عندما يكون هناك حوار في القصة، يمكن الطفل أن يختار شخصية، ويقرأ هو حديثها، وأمه تقوم بدور الشخصية المحاورة.

نحن الآن في عصر التكنولوجيا، كيف يستطيع الأهل التوفيق بين الكتاب والألعاب الإلكترونية؟ 

عندما لا نعوّد الطفل على حمل الجوال أو ال Ipad قبل حمل الكتاب، فإننا بذلك نغرس حب القراءة في نفسه في سن مبكرة وتصبح القراءة عنده عادة. 

أما الآن في عصر التكنولوجيا، فإننا نستطيع أن نوجهه لإختيار الألعاب الألكترونية التى تنمي الوعي وتتيح له المعلومات، وتلك التي توفر ألعاباً تربوية مثل تركيب الكلمات، أو قراءة قصة.

ماذا تنصحين الأهل؟

أثبتت البحوث العلمية أنّ هناك رابطَا قويًا بين القدرة على القراءة والتقدم الدراسي. لذلك أنصح الأهل بتشجيع أولادهم على القراءة وغرس حب القراءة في مراحل مبكرة وبذلك فإنهم يوفرون لهم افضل تعليم . 

وقد قال احد العلماء الكبار "إنّ قراءتي الحرة علّمتني أكثر من تعليمي في المدرسة بألف مرة" وأنصحهم أيضا بعدم الإستسلام أمام تذمر الطفل من القراءة، فبالمثابرة نصل الى أهدافنا.

لم تكن القراءة فى أى زمن ترفا، ولا لعبة لتقضية أوقات الفراغ، بل هى ضرورة، وهى واجب وحق، وطريق نحو بناء المعرفة، وإطلاق الخيال، وتعزيز التحضر الإنسانى الذى ينبنى على توقد العقل، وذكاء المشاعر، وتربية النفوس، وفهم الواقع، وتفهم الآخرين، والانحياز إلى كل ما يدفع العيش إلى التقدم.

 

لهذا لا يجب أن نترك أطفالنا من دون قراءة، أو نتوهم أن اقتصارهم على مناهج الدراسة كاف لصقل معارفهم، وشحذ أذهانهم بما يساعدها على الفهم السليم، والوعى الحقيقى.

لكن كيف نأخذ أطفالنا إلى القراءة أخذا هينا لينا، كى نضمن حرصهم عليها، واستمرارهم فيها، بعد أن يألفوها ويحبوها، ويقبلوا عليها بنفوس راضية، وعقول منفتحة، واقتناع راسخ بجدواها؟

فلو أننا أخذناهم عنوة إلى الكتب سيكرهونها، أو يلجأون إلى مجاراة الآباء والأمهات مداراة ومداهنة، حتى يرضوا عنهم، أو يسكتوا عن عقابهم، وما إن ترفع هذه الضغوط المفتعلة، حتى ينفكوا عن القراءة، ويهجروها غير نادمين على تركها وإهمالها. وقد يتذاكون على ذويهم، فيرسلون عيونهم إلى الكتب وهم فى غفلة تامة عما تجود به السطور، وفى نفوسهم سخرية أو شفقة على أولئك الذين أخذوهم إلى ما يقرؤونه إجبارا وقهرا.

أما الصواب فهو أن نييسر أمام أطفالنا القراءة، ونتركهم فى خيرة من أمرهم، لا يجبرون عليها، ولا يجلسون إليها وهم فى تذمر وضيق. لكن كيف نهيئ أو نصنع هذه الطوعية التى تجعل من قراءة الكتب عملية سلسة، يأتى إليها أولادنا فرحين، وكأنهم يشربون الماء الجارى وهم فى ظمأ، أو يتمتعون بالنسيم السارى وهم فى قيظ، أو يمارسون هواية محببة إليهم حبا جما، كالرسم أو سماع الموسيقى، أو يشاهدون مباراة مثيرة فى كرة القدم؟

سأقترح هنا فى إجابتى على هذا السؤال، خطوات محددة، تم تجريبها مع بعض الأولاد، وكانت نتائجها جيدة. ويمكن ترتيب هذه الخطوات على النحو التالى:

1 ـ مع الأخذ فى الاعتبار الفروق الفردية بين الأطفال، تأتى الأم لطفلها، وهى تعلمه الكلام، بقصص من السلاسل المعروفة، وتجلس أمامه، تفتحها وتحكى له ما فيها بلغة بسيطة، دون أن يشغلها إن كان يفهم كل ما يقال له من عدمه، ولا تنزعج إن أمسك الطفل بالورق وأخذ يلوكه بأسنانه، فالمهم أن يدرك الطفل أن هذه الأوراق المملوءة بالحروف والصور هى سبب لقرب أمه منه واهتمامها به. ومن المؤكد أنه سيلتقط بعض الحروف، التى تعينه على تعلم الكلام مبكرا، وقد يختزن صورا فى ذاكرته، سيستعيدها فيما بعد.

2 ـ حين يتجاوز الطفل «المرحلة الفمية»، والتى يتعرف فيها على العالم بفمه فيجذب إليه كل ما يقع فى يده، تترك له هذه القصص المصورة، ليلعب بها، متأملا الصور، وهنا يمكن للأم أن تشير بأصبعها إلى كل صورة وتسمى له ما فيها حيوان أو نبات أو جماد، وهذا يشكل عملية تخاطب مهمة، تعينه على اكتشاف العالم من حوله، وهو يدرك أن وسيلته إلى هذا هى الكتاب. وفى حال قيام الطفل بطلب الفرجة على الصور، أو سماع الحكايات البسيطة، فعلى الأم أن تستجيب فورا، وقد تصبح هذه العملية واحدة من الأسباب التى تهدئ من روع الطفل، وتعيد إليه الفرح والسكينة.

3 ـ بعد أن يكبر الطفل ويكون قادرا على الكلام والتواصل الجيد مع من حوله، يقوم الأب أو الأم بشراء مجلات وقصص أطفال وتركها فى مكان قريب منه، فيقوم هو بإرادته الحرة بالسعى إليها، وحملها بين يديه، والنظر فيها، ولا مانع أن يعبث بها، وأن تكون مصدرا للعب والتسلية والتسرية بالنسبة له، فى هذه المرحلة العمرية من الطفولة المبكرة.

4 ـ فور التحاقه بالمدرسة يقوم الأب أو الأم باصطحاب الطفل إلى بائع الصحف أو إلى المكتبات، وأمامه تتم عملية شراء المجلات والقصص، فيعرف أن هناك مكانا معينا بوسعه أن يحصل منه على زاده من المعرفة.

5 ـ حين يكون الطفل قادرا على أن يذهب بمفرده إلى بائع الصحف القريب من منزله، يُعطى النقود اللازمة ليشترى بنفسه ما يريد، مع تذكيره فقط بموعد صدور مجلات بعينها، وصدور كتب أو قصص جديدة للأطفال، فى إطار السلاسل التى تنشرها بعض المؤسسات الثقافية.

6 ـ يجب أن يشارك الأبوان الطفل فى عملية القراءة، فيقرأون أمامه بصوت عال، الكتب التى يختارها هو، وتروق له، ويمكن إشراك أى من أفراد الأسرة الكبيرة أو العائلة الممتدة فى القراءة على هذا النحو، بحيث تتحول المطالعة إلى ألفة إنسانية ورابطة عاطفية، بين الطفل الصغير وأخيه الكبير، وكذلك الأجداد والجدات، والأعمام والعمات والأخوال والخالات، والمربيات والحاضنات وأصدقاء وصديقات الأسرة. ويجب أن تستمر هذه العملية حتى بعد أن يتمكن الأولاد من القراءة السليمة، فقراءة الكبار تساعد الصغار على استقامة اللسان، وقد يجد الكبار أنفسهم فى وضع من يجلى للطفل ما غمض عليه، ويتممون له ما نقص أمامه، ويفسرون له ما استغلق على فهمه، ويشاركونه هواجسه وخواطره وانطباعاته حيال ما يقرأ. ومع هذا، وربما قبله، فإن القراءة الجماعية أو المتبادلة من شأنها أن تعمق المودة والأنس فى الأسرة، وتربط صغارها بكبارها، وكبارها بصغارها.

7 ـ خلال هذه المرحلة تطلب الأم والأب من الطفل أن يحكى لهما بعض القصص التى قرأها، والمعلومات التى اطلع عليها، والأفكار التى لفتت انتباهه، ويفتحا معه نقاشا حولها، يتحول فيه من متلق للمعرفة إلى ناقل لها، ثم متفاعل بها وحولها، وقد يصير منتجا لها إن ربط بعض الأشياء وأعطاها معانى جديدة. ومن الأفضل أن يطلب الأبوان من طفلهما كتابة ما فهمه، وتعليقه عليه، أو نقده له.

8 ـ يتم تدريب الطفل على أن يُكون بمرور الأيام مكتبته الخاصة، وذلك بإعداد رف خاص له فى مكتبة الأب والأم، يضع عليه كتبه، ويمكنه أن يعود إليها بيسر وقتما شاء، بعد أن يعتاد ترتيبها وفهرستها، وفق ما يراه هو نافعا له، وسهلا عليه.

9 ـ يحث الأبوان الطفل على مداومة استعارة الكتب من مكتبة المدرسة، وفى الوقت نفسه يقومان بالاشتراك له فى عدد من المكتبات العامة، ويحرصان على زيارتها بصحبته بانتظام، للاطلاع والاستعارة، لتكون المكتبة من الأماكن المحببة للطفل، ولا يجب هنا أن يربط الأبوان هذه الزيارات بمكافأة مادية للطفل، بل يحولان الجلوس فى المكتبة واستعارة الكتب إلى مكافأة فى حد ذاتها.

10 ـ حين يصل الطفل إلى الصبا، وتتبدل اهتماماته فى القراءة، يشجعه الأبوان على أن يتبرع بالكتب التى قرأها من قبل، وتجاوز محتواها فى الاهتمام، إلى أطفال الجيران، أو دور حضانة، أو مكتبات المدارس التى تفتقر إليها، أو هى فى حاجة ماسة إلى التزود من الكتب.

كيف تشجع طفلك على القراءة؟

للقراءة بصوت عال للطفل تأثير كبير على عقليته، إذ تزوده بنوع من الأسبقية والتقدم، بالمقارنة بغيره من الاطفال اللذين لم تتح لهم هذه الفرصة. كما تساعده على تعلم المشاركة الايجابية والتركيز فى أثناء سماعه للقصة او لموضوع القراءة. وهى أيضا وسيلة لجمع شمل أفراد الأسرة.

ويقول المتخصصون ان الأطفال الذين يشبّون فى منزل به كتب كثيرة يصبحون قُراء فى سن مبكرة. ولا يهم ان تكون مكتبة المنزل مكلفة، إذ يكفى ان تكون منوعه، وهادفة، وملونة لتجذب نظر طفلك اليها. ويمكن أن يشجع الأبوان طفلهما على الاشتراك فى المكتبات العامة حيث تتوافر الكتب الكثيرة والمتنوعة.

ويحذر المتخصصون والباحثون فى شئون الطفل من قيامك بدفع طفلك ليتعلم القراءة بصورة الزامية، لان الضغط يسبب نفورا وتحولا عن القراءة.

  • ابدا فى القراءة بصوت مرتفع للطفل منذ شهوره الأولى، فيستمر حبه للقراءة طوال العمر.
  • اجعلا من القراءة بصوت مرتفع عادة تحرصا عليها وحاولا اذ ان القراءة للطفل وبخاصة قبل ذهابه الى النوم، ستكشف بعد فتره انه يحفظ بعض الكلمات من القصص، وسياتى وقت يرددها هو بنفسه.
  • اجعلا الكلمة المكتوبة تبدو له وكانها حقيقة، وحاولا اشراكه معكما فى توقعات احداث ونهاية القصة، ثم اسالاه بعد الانتهاء منها بعض الأسئلة للتاكد من وصول المعلومة الهادفة من القصة اليه. واحذر القصص المؤلمة، او المخيفة، او التى تنتهى بنهاية حزينة، حتى لا تؤثر على نفسية الطفل فيما بعد.
  • استمر فى القراءة له حتى بعد ان يتعلم القراءة بنفسه وذلك لفترة معينه حتى يعتاد دائما على القراءة وتصبح من اهم هواياته
  • من الممكن أن يقوم بالقراءة أيضا للطفل شقيقه او شقيقته او احد اقاربه.
  • يحتاج الطفل الى التنوع وبخاصة فى مراحل نموه، لذا فمن الممكن أن تقرأ له بعض العناوين من المجلات الملونة، او لافتات المرور، او اسماء المحلات والمطاعم.

كيف تنتقى الكتب والقصص المناسبة لطفلك؟

الأطفال الصغار وحتى سن الثالثة

يستمتعون بالكتب ذات الصور والرسوم البسيطة والالوان الزاهية، والقصص البسيطة التى تتحدث عن الأسرة او الحيوانات الاليفة

الأطفال من سن 3 الى 6 سنوات :

يفضلون كتب المغامرات البسيطة، والكتب الخيالية.

الأطفال من سن 6 الى 9 سنوات :

يستمتعون بالكتب والقصص التى تتحدث عن اهتماماتهم وهواياتهم وهم يستطيعون فى هذا السن ان يقراوا القصص بمفردهم وعادة يلجاون الى مساعدة والديهم اذا اعترضتهم جمل او كلمات غير مفهومة.

الأطفال من سن 9 الى 12 سنة:

يفضلون الكتب الفكاهية، والخيال العلمى، والمغامرات المثيرة.

  1. الاكثر قراءة
  2. مقالات جديدة