ديسمبر 14, 2018

"لا تأكل كثيرا من الحلوى"، "انظر كيف أصبح شكلك"، "كل أصدقائك أنحف منك"، كلها عبارات تقولها الأم لطفلها ولا تدري أنها تجرح مشاعره وترهقه نفسياً، بل ويمكن أن تؤدي إلى ازدياد حالته سوءا. نصائح للتعامل مع الأطفال البدينين.

 

يعاني الكثير من الأمهات من إصابة الأطفال بالسمنة والتي يمكن أن تتسبب لهم في أمراض خطيرة على الرغم من صغر سنهم. ولا تقتصر الأمراض التي يسببها الوزن الزائد للطفل على الأمراض العضوية فقط، وإنما أيضاً تسبب لهم أمراضاً نفسية نتيجة لمقارنتهم بأصدقائهم أو أقاربهم الأكثر رشاقة، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على ممارسة العديد من الأنشطة التي تتطلب مجهوداً بدنياً أو حتى ممارسة بعض الرياضات التي تتطلب وزناً معيناً .

لكن تجد الأمهات صعوبة في مصارحة أطفالهن بذلك، خشية أن يؤثر ذلك على نفسيتهم أو أن ينسحب على ثقتهم بنفسهم مستقبلاً، كما تنقل صحيفة التليغراف البريطانية عن بعض الخبراء.

الخوف من التحدث عن السمنة

ربما يكون ذلك صحيحاً، فقد أكدت دراسة موسعة أجريت في معهد إمبيريال كوليج اللندني ونشرتها منظمة الصحة العالمية مؤخراً أن 4.54 مليون طفل بريطاني يعانون حالياً من الوزن الزائد والذي يصل في بعض الحالات إلى السمنة المفرطة. ووجد الباحثون أن أربعة من بين كل عشرة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة والتاسعة عشر يعانون من الوزن الزائد، محذرين في دراستهم من "أزمة حقيقية" في صحة الأطفال وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض القلبية والسكر والسرطان أيضاً.

وتلقي فيلونا بول من منظمة الصحة العالمية باللوم على المسؤولين ممن فشلوا في اتخاذ أي خطوات لمنع تلك الكارثة من التحقق بالرغم من التحذيرات الكثيرة التي بدأت منذ أعوام. وتضيف بول بالقول: "إن السمنة المفرطة أزمة صحية عالمية ومن الممكن أن تتفاقم في الأعوام القادمة إلا إذا بدأنا التصدي لها. فالبيئة المحيطة بنا كلها غير صحية والأطعمة مشبعة بالدهون وكميات السكر مرتفعة في أغلب الوجبات وهذا ما يتم الترويج له في الإعلانات عن المنتجات الغذائية خاصة للأطفال".

عوامل مسؤولة عن السمنة

لكن هل الأم والأب مسؤولان عن بدانة الطفل؟! في هذا السياق يقول المدرب الشخصي مات روبرتس: "الأم والأب مسؤولان بشكل كبير عن ذلك فالأمور تخرج عن السيطرة مع الأطفال ويخشى أي منهم التحدث لطفله عن وزنه الزائد. ولكن في الحقيقة يمكن أن يقوما بذلك بشكل غير مباشر وبحرص"، كما تنقل التليغراف.

وهناك العديد من العوامل التي تلعب دوراً هاماً في اكتساب الطفل للوزن بخلاف النظام الغذائي المتبع والرياضة مثل اختلاف شكل الجسم وسرعة حرق الجسم للدهون وشخصية كل طفل. يعني ذلك أن يبدأ كل من الأب والأم في تغير عاداته الغذائية أولاً إلى الأفضل بالإضافة إلى ضرورة ممارسة الرياضة حتى يعتاد الطفل ذلك. كما يمكن استبدال الحلويات والمخبوزات في المنزل بأطعمة صحية وفاكهة وخضروات.

ولا يجب منع الحلوى نهائياً من الأطفال وإنما يمكن أن يقتصر تناولها على أوقات خارج المنزل فقط حيث يكون للأب والأم سيطرة أقل على الطفل في كل الأحوال. و ينصح مات بأن يتحرك الأب والأم دائماً في المنزل كما يفضل الامتناع عن التدخين واصطحاب الأطفال في نزهه خارج المنزل وممارسة رياضة المشي وغيرها من الرياضات المختلفة إلى أن يختار الطفل الرياضة التي يحبها.

ويضيف المدرب الشخصي أن الخطر الأكبر هو ألعاب الأطفال الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي "التي انتشرت بشكل مرعب بين الأطفال في جميع الأعمار. فكم من أسرة تعاني من اهتمام أطفالها أو حتى المراهقين باللعب لفترات طويلة بتلك الأجهزة أو استخدام الهواتف المحملة للتحدث إلى أصدقائهم طوال الوقت". ويقول مات إن "كل ما علينا كآباء أن نشجع أبنائنا على التحدث دوما عن مشاكلهم وما يجول بخاطرهم كما نشاركهم أحداث يومهم حتى نصرف اهتمامهم بتلك الأجهزة والجلوس معها لفترات طويلة أو حتى نقلل من حدوث ذلك".

نصائح للمعالجة دون التأثير على الحالة النفسية

تقدم أليكسيا ديمبسي المتخصصة في علاج اضطرابات الطعام للأطفال ببريطانيا عدة نصائح لعلاج الطفل من السمنة دون التأثير بالسلب على حالته النفسية، كما تنقل التليغراف:

- يجب ألا تتوقف فجأة تقديم كل الأطعمة، أي لا تحرم الطفل من تناول ما يحبه، فالحياة الصحية هي تناول كل ما تحب ولكن بكميات معتدلة وليس الحرمان تماماً والذي يأتي بنتائج عكسية.

- من الضروري تعليم الطفل أن المظاهر ليست كل شيء وأن المظهر الخارجي مهماً لدرجة كبيرة وتحدث إليهم عن الصفات الداخلية مثل الثقة بالنفس والطيبة والتعاطف مع الأخرين بدلاً من التحدث عن الوزن والشكل كقيمة أساسية للإنسان.

- يجب على الآباء ممن يريدون خسارة الوزن أيضاً أن ينتبهوا إلى طريقة تحدثهم عن ذلك أمام الأطفال. مثلاً، اهتم بالتحدث دوماً قائلاً : "لقد استمتعت بالجري اليوم وسوف أكرر التجربة مرة أخرى".

- إذا شعر ابنك بالجوع اعرض عليه تناول المياه أولاً حيث أن العطش يمكن أن يكون سبباً للشعور بالجوع .

- لا تضع كيات كبيرة من الطعام للطفل في المرة الواحدة ولكن قلل الكمية في طبقه وكرر مرات تقديم الطعام إذا طلب المزيد.

- اكثر من عدد الوجبات المقدمة للطفل بدلاً من ثلاث وجبات رئيسية فقط حتى لا تعطيه فرصة لتناول الحلويات ما بين الوجبات ولكن قدم له ثلاث وجبات بالإضافة إلى وجبتين خفيفتين من الخضروات أو الفاكهة أو حتى العصائر الطازجة.

DW

تنتشر أمراض السمنة بين الجميع لا تفرق بين كبير وصغير. وترجع السمنة لبرامج غذائية غير صحية وتناول الوجبات السريعة التي تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية. هذا بالإضافة إلى قلة القيام بالنشاط الحركي الذي يساعد في خسارة الدهون.

 

ووصلت نسبة الأطفال التي تعاني من أمراض السمنة إلى أكثر من 50 مليون طفل حول العالم بحسب منظمة الصحة العالمية. وهذا المؤشر ينذر بخطورة على صحة الأطفال وتهديدها بالإصابة بالأمراض الناتجة عن زيادة الوزن. وتوضح الدكتورة علياء خفاجة خبيرة التغذية أسباب السمنة عند الأطفال قائلة إن "تطور التكنولوجيا واستحداث وسائل ترفيهية وتعليمية تعتمد على الأجهزة اللوحية والكمبيوتر يقلل من حركة الطفل بشكل يسمح للدهون بالتخزين في الجسم".

 

تؤثر السمنة على الحالة النفسية للطفل بين زملائه، فهي تقلل ثقة الطفل بنفسه و يمكن أن تؤدي الى الإصابة بالاكتئاب و الصعوبة في التواصل مع الآخرين. لهذه الأسبلب، يجب التعرف على الوسائل التي تعالج مشكلة السمنة عند الطفل لمساعدته على الاستمتاع بطفولة سعيدة.

الاعتماد على تغذية صحية

قومي بتقديم الوجبات الصحية لطفلك بشكل يشجعله على تناولها. كأن تقومي بتقديمها على هيئة رسومات وشخصيات كرتونية يحبها.

الابتعاد عن الوجبات السريعة

الوجبات السريعة تعد من أخطر الوجبات التي يتناولها الأطفال، حيث إنها تحتوي على مكونات غير صحية وغنية بالدهون. لذلك قومي بتشجيع طفلك على الابتعاد عن تلك الوجبات للتمكن من خسارة الوزن والاستمتاع بصحة أفضل.

تثقيف الطفل غذائيًا

قومي بالتحدث مع طفلك عن أهمية اتباع أنظمة غذائية صحية والابتعاد عن الوجبات الغنية بالدهون. فبداية علاج المشكلة يكمن في فهم الطفل لتأثير التغذية على صحة الجسم ووزنه.

شاركي طفلك

الأم قدوة لأطفالها. فما تقومين بتناوله أمام طفلك يجعله أكثر رغبة فيه. لذلك احرصي على أن تشاركي طفلك عاداته الغذائية الصحية كتناول الطعام في وقته وتحديد كمية مناسبة للأكل.

استبدلي الحلوى بالفاكهة

قومي بتقديم الفواكه لطفلك بدلًا من الحلوى لتكون وسيلته للحصول على السكر. فشعور الطفل بالإجهاد نتيجة اللعب يدفعه لتناول الحلوى والأغذية الغنية بالسكر لتمد جسمه بالطاقة التي فتقدها. ومع احتياج طفلك للسكريات قومي بتقديم الفواكه والعصائر الطبيعية المفضله له بدلًا من الحلوى.

النشاط البدني يساعد على حرق الدهون

انصحي طفلك بأن يتخلى عن اللعب على الكمبيوتر وأن يبدأ في ممارسة الألعاب التي تحتاج إلى نشاط حركي لتساعديه على خسارة الوزن. فمن الضروري أن يقوم الطفل بممارسة نشاط حركي بشكل مستمر لمساعدة جسمه على النمو بشكل سليم وعدم الاستسلام للجلوس.

  1. الاكثر قراءة
  2. مقالات جديدة