اغسطس 20, 2019

التنمر الإلكتروني أو الرقمي هو التنمر الذي يستخدم مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي مثل موقعي فيسبوك وتويتر، وتطبيقات ماسنجر و واتساب وإنستجرام، وغرف الدردشة المدمجة بمواقع الألعاب، والتي يتم استغلالها في إرسال الرسائل أو الصور أو مقاطع الفيديو المسيئة، أو يتم عبر الهواتف الذكية من خلال الاتصالات والرسائل النصية.

يمكن أن يحدث التنمر الرقمي في أي وقت على مدار أربع وعشرين ساعة، وبأي مكان علنًا على العالم الرقمي، أو بشكل خاص بين الفرد المتنمر والمتنمر عليه دون شعور من حولهم بذلك.

وفي استطلاع للرأي بالمملكة المتحدة، أظهرت النتائج أن 56% من المراهقين والشباب يتعرضون للتنمر عبر الإنترنت، ونسبة 42% ممن شاركوا في هذا الاستطلاع يشعرون بعدم الأمان على الإنترنت خوفًا من التنمر والازدراء من الآخرين. وأوضحت دراسة بدأت عام 2004 حتى عام 2016 أجراها مركز أبحاث التنمر الرقمي الأمريكي على ما يزيد عن عشرين ألفًا من الطلاب، أن 28% من الطلاب تعرضوا للتنمر الرقمي، واعترف 16% منهم بممارستهم التنمر الرقمي على الآخرين كذلك.

أشكال التنمر الرقمي

يظهر التنمر الرقمي بأشكال متعددة تختلف طبقًا للهدف المطلوب من ورائها، وبالنسبة للبعض يمكن أن تتشكل بأي طريقة، هذه بعض منها:

المضايقة

يتيح العالم الرقمي الحالي سهولة الوصول لأي شخص على المواقع المختلفة، كما يتيح استخدام حسابات مزيفة والتواصل مع أي شخص من خلالها. يمكن استغلال ذلك من قبل الأطفال في إرسال رسائل مسيئة ومهينة وتحمل أغراضًا سيئة، أو من خلال التعليق السيئ على المنشورات والصور.

تشويه السمعة

يستخدم الأطفال هذا الأسلوب عن طريق نشر معلومات خطأ ومزيفة وضارة عن شخص آخر، ومشاركة صور الشخص المراد التنمر به والتعديل عليها لتحقيق مبدأ السخرية منه ونشر شائعات وهمية عنه.

انتحال الشخصية

يحدث ذلك عند طريق سرقة حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بشخص ما، واستخدام شخصيته على الإنترنت في نشر وإرسال مواد محرجة إلى الآخرين، وبعث رسائل مهينة لمن هم على علاقة به.

الإقصاء

يتضح ذلك عندما يترك الآخرون عمدًا الفرد المتنَمر به خارج مجموعة الدردشة الخاصة بهم أو المجتمعات الافتراضية المغلقة، واضطهاده بشكل جماعي وتوجيه رسائل مسيئة له عن سبب إقصائهم له.

المطاردة

يتم ذلك عن طريق إرسال رسائل بشكل متكرر تضمن تهديدات بالضرر من أجل تخويفه، أو المشاركة في بعض الأنشطة التي تجعل الشخص متخوفًا من وجوده على الإنترنت.

كيف يؤثر التنمر الرقمي على طفلك؟

يعاني الأطفال الذين يتعرضون للتنمر بشكل عام من صعوبات عاطفية ونفسية تصل بهم إلى مراحل الاكتئاب، والقلق، والخوف، وتدني احترام الذات. كما يظهر ذلك في شكل أعراض جسدية نتيجة للصعوبات النفسية التي يتعرضون لها، ويؤثر كل ذلك بدوره على تحصيلهم الأكاديمي.

يؤثر التنمر الرقمي خصيصًا على النحو الآتي:

الشعور بالضعف والإرهاق

غالبًا ما يواجه المعرضون للتنمر الرقمي صعوبة في الشعور بالأمان؛ لأنهم يدركون أن المتنمرين يستطيعون الوصول لهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها في أي وقت من اليوم، ويستطيعون كتابة ما يشاؤون من رسائل مسيئة أغلب الأوقات دون تردد أو خوف لضعف آليات الرقابة على هذه المواقع. بالنسبة للطفل الضحية، يشعر أن التنمر حوله في كل مكان ولا يستطيع الهروب منه إطلاقًا. ما يزيد الأمر سوءًا، هو أن يكون المتنمرون مجهولي الهوية مما يزيد من الخوف بداخلهم لعدم معرفتهم أي جهة أو شخص يسبب لهم هذا القدر من الألم.

وعلى صعيد آخر، شعور الضحية بكونه مستهدفًا وخاصة إن كان من مجموعة من المتنمرين، يجعله يشعر أحيانًا بأن العالم كله يعرف ما يحدث معه مما يزيد من الضغط الناجم عليه، وإحساسه بأن الموقف أكبر من أن يتعامل معه.

الشعور بالإهانة وعدم الرضا والوحدة

كنتيجة لتعرض الطفل الضحية للتنمر في عالم رقمي يصعب فيه التخلص مما يحدث عليه؛ يتوهم الطفل أن أي شيء ممكن أن يحدث فسيظل موجودًا دائمًا خاصة عند مشاركته مع العديد من الأشخاص ومعرفة آخرين به. يؤدي ذلك لشعور الطفل الضحية بالإذلال والمهانة وعدم الرضا مما يجعله يتشكك في قيمته وشخصيته، وقد يستجيب لذلك عن طريق إيذاء نفسه بطريقة ما في متناوله.

قد يهرب الطفل من ذلك عن طريق إغلاق هاتفه المحمول أو الابتعاد عن مواقع التواصل، لكن ذلك يجعله بمعزل عن عالمه، ويزيد من شعوره بالوحدة والانعزال.

الشعور بالانتقام وعدم الرغبة في الحياة

في بعض الأحيان، يسعى الطفل المتنمر به إلى الانتقام، ويقوم بالتخطيط لإلحاق الضرر بالأشخاص الذين قاموا بإيذائه، مما يجعله يعيش في دائرة الطفل الضحية – المتنمر؛ والتي تؤثر بشكل سلبي على شخصيته وأسلوبه وكذلك أفكاره. الأمر لا يتوقف عند ذلك، التنمر يفقده أي معنى حقيقي للحياة، ويشعر أن الحياة بمجملها ميؤوس منها ليفقد الاهتمام بالأشياء والأماكن التي كان يحبها، مما يجعله يقضي وقتًا أقل مع العائلة والأصدقاء، الأمر الذي قد يصل به إلى مراحل الاكتئاب، وربما يصل لمرحلة الانتحار.

علامات قد توضح تعرض طفلك للتنمر الرقمي

تجنب أغلب المناسبات الاجتماعية، فيقرر الانسحاب وقضاء أغلب الوقت وحده، وإظهار الحجج المختلفة لتكون عذرًا له عن عدم ذهابه لمختلف النشاطات الاجتماعية. كذلك سعيه المستمر لخلق الأعذار لعدم ذهابه للمدرسة، واختلاق روايات تسمح له بالبقاء في المنزل منعزلًا.

إخفاء شاشة هاتفه المحمول أو لوحه الرقمي عندما يكون البعض قريبين منه، والإحجام عن السماح للآباء وأفراد الأسرة بالاقتراب من أجهزته الخاصة. قد تلاحظ أيضًا حدوث تغيير جذري في استخدامه لهذه الأجهزة سواء بالنقصان أو الزيادة بشكل مفاجئ، أو إغلاق جميع حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي فجأة.

ظهور علامات جسدية بدون أي سبب منطقي توحي بإيذاء النفس، وارتداء ملابس ذات أكمام طويلة على سبيل المثل في الصيف لإخفاء أي علامات على أجسادهم.

  1. الاكثر قراءة
  2. مقالات جديدة