ديسمبر 12, 2018

قصص الخيال الكلاسيكية المفضلة للطفل Featured

رغم مرور الزمن وتتالي العصور، لا يزال وقع قصص أدب الأطفال الخيالية الكلاسيكية، جميلاً على الطفل، فلا التلفزيون ولا الألعاب الإلكترونية الأكثر تطورًا تمكنت من حرف اهتمام الطفل المعاصر عن هذا النوع من القصص. 

وفي المقابل، يتساءل الأهل عن فائدة حكايات أدب الأطفال الكلاسيكي في وجود الكثير من القصص الحديثة المتاحة للأطفال، والتي تواكب عصرهم. فلماذا يحبّ الطفل المعاصر هذه القصص عن الأميرات والذئاب وغيرها؟ وما الرسائل التي تنقلها هذه القصص الرائعة؟

عن هذين السؤالين وغيرهما يجيب الاختصاصيون بأنه من خلال تكرارها ونقلها من جيل إلى جيل، تم صقل حكايات خرافية، محمّلة بمعانٍ كثيرة. 

وكل طفل، بغض النظر عن عمره وجنسه، يمكنه العثور على العديد من الأفكار التي تساعده في التغلب على صعوباته، وبالتالي ينمو بهدوء.

الطفولة ليست مرحلة هادئة 

يمرّ الطفل في سنّ مبكرة جدًا، بتجارب كثيرة. خيبة الأمل، والمنافسات الأخوية، والمواجهة مع العالم الخارجي، وتحمّل المسؤوليات، وما إلى ذلك... وقد تقود هذه التجارب إلى مواجهة الشعور بالوحدة والكرب. 

وفي المقابل، يعتقد بعض الآباء أن من الضروري إبعاد أطفالهم عن كل ما يسبّب لهم الإزعاج، وإعطاءهم صورة إيجابية عن كل ما يحيط بهم. فيما يرى اختصاصيو علم نفس الطفل أن هذه الطريقة تعزّز مخاوف الطفل لأنه يدرك تمامًا أن الحياة لا تحتفظ بالمفاجآت الجيدة فقط. وبالتالي فإنّ القصص الخيالية الكلاسيكية تساعده في مواجهة قلقه. 

فحياته ليست نهرًا هادئًا على الإطلاق، ويمكن مشاعر التردّد والتوتر والقلق أن تتملّكه، فهو قد يواجه الاستهزاء، والخوف والكراهية في صراعات تكون أحيانًا قاسية مع أقرانه أو إخوته. وفي قصص أدب الأطفال الخيالية يتم تناول هذه الإشكاليات، عبر الاستعارة والرموز، وحوار يستقبل لا وعي الطفل معانيه مباشرة. 

فعبر قراءة القصص الكلاسيكية، يتمكن الطفل من الاقتراب كثيرًا من كل ما يُدمعه ويزعجه ويتوصل تقريبًا إلى نتيجته، ولكن مع الحفاظ على مسافة آمنة. 

وهنا أيضًا يمكنه إسقاط مشاعره في العمق، فهو يمكنه تبادل الأدوار، ويتماهى مع شخصيات القصة فيكون أحيانًا المعتدي وأحيانًا أخرى الضحية، ويختبر الموقفين. ويخرج منهما أكثر تسلحًا ووعيًا بالرهانات العاطفية ليعيش المواقف المعقّدة في يومياته ويتعلّم كيفية التعامل معها.

حكايات تشكّل نقاط المرجع

توضّح قصص الأطفال الكلاسيكية بطريقة مسلّية مخاوف الطفل وتهوّنها. موت الأهل في قصة «بياض الثلج»، قوّة الراشدين تجاه الطفل في «ليلى والذئب»، الغيرة الأخوية في «سندريللا»... تتحدّث هذه القصص عن قساوة الحياة والصراعات الداخلية بإعطائها شكلاً يلامس الواقع، مما يقلّص خوف الطفل. 

فمثلاً، الذئب حيوان مخيف بلا شك، ولكن يمكن الطفل أن يهزأ به، ويحلم بركله والانتصار عليه، وبالتالي يتمكن من التحرّر من مخاوفه، لا سيما الخوف من الالتهام. وتساعد قصص الطفل الكلاسيكية في الربط بين ما يشعر به وما يقرأه في شكل منطقي، فتعطيه أفكارًا تساعده في حل مشكلاته. 

ما هو السيئ وما هو الجيّد؟ هل من الأفضل أن يكون طفلاً سيئًا أم طفلاً طيبًا؟ كيف يمكن أن يجد الحبّ عندما يكبر؟ إذن، تكوّن هذه القصص النقاط المرجع أثناء تطوّره وسيره نحو المستقبل.

فكلها تبعث بالرسائل نفسها، بشكل بسيط ومشجع، ومفادها أن الصعاب في الحياة لا تنتهي، ولكن بدل الهروب منها يجب مواجهة المشكلات غير المتوقعة، والتي غالبًا ما تكون ظالمة، لأنه، أي الطفل، سيجتاز كل العقبات، ويحصل على كل ما يريده.

تحمّل خيبات الأمل

هو ليس التلميذ الأروع في الصف الذي تتنافس جميع الفتيات الصغيرات على محبته، وهي ليست الصغيرة القادرة على حلّ الخلاف بين والديها. 

الوظيفة الأولى لقصص الخيال هي السماح للطفل بالهروب في بعض الأحيان نحو الحدود والمستحيل، ولا سيما أن مواجهة هذا العالم، في القصة، ليست سلبية، أي أن الطفل مجرد متلقٍ، وإنما في مقدوره التماهي مع شخصيات يمكنها القيام بكل شيء أو تقريبًا كل شيء، والطفل يدرك جيدًا أن كل هذا ليس واقعيًا، فهو عندما يلعب دور إحدى الشخصيات، يستعمل «إذا الشرطية»، «إذًا، سوف أصبح كذا»... وهذا لا يحول دون تمكّنه في هذه القصص من الوثوق في المستقبل، بل يجد الدعم الذي يعتمد عليه عندما يعود إلى الحياة الحقيقية حيث خيبة الأمل لا مفرّ منها.

حكايات تعرف كيفية التحدّث مع الأطفال

يثق الأطفال بما ترويه القصص الخيالية أكثر من أي خطاب عقلاني، لأن القصص تتواصل معهم بلغة مألوفة بالنسبة إليهم، وتدخلهم في عوالم الأشكال الخيالية والسحرية. ووفقًا لعالِم النفس بياجيه، فإن الطفل يبقى بدائيًا إلى حد كبير حتى سنّ البلوغ. ففي عالمه الخاص لا تزال الحدود بين الأحياء والأموات، والرجال والحيوانات، والخيال والواقع غير واضحة. 

فالطفل من خلال عالم القصص الخيالية ينطلق إلى خارج الزمن، «كان يا ما كان في قديم الزمان»، والفضاء في «مملكة الفرح المنسية»... في عالم بعيد من واقعه اليومي، قادر على دمج ما لا يمكن أن يمر عبر قناة العقل. 

حكايات تقدّم للأطفال العديد من الشخصيات التي يمكنهم التماهي بها وفقًا لاحتياجاتهم في هذه اللحظة، وإخراج ما يسكن في داخلهم، وفهم أفضل لذواتهم: الساحرة اللطيفة يمكن أن تجسد رغباتهم المتوقّدة، فيما الساحرة الشريرة قد تجسد رغباتهم في التدمير. 

حكايات غنية جدًا بالاحتمالات، فالقصة نفسها يمكن أن تتحدث عن مشاعر كثيرة وشخصيات مختلفة، وكل طفل يقرأها إما بتعاطف أو يتفاعل مع الشخصية التي تجعله يُسقط ما يخالجه. لذا فإن قرأ القصة نفسها عدد من الأطفال بين سن الخامسة والـ 13 عامًا، نجد أن تفسيراتهم لن تكون هي نفسها.

تغذّي خيال الطفل

عندما يدخل الطفل في مرحلة التعليم الأكاديمي، قراءةً وكتابةً ورياضيات وفروضًا مدرسية، يكون في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إثراء جزء من عقله وشعوره، إلى ما يجعله يحلم. والقصص الخيالية توفر له سندًا لبناء حياة داخلية خيالية تخصّه وحده... خيال يمنحه على مدى الحياة السلوك اللطيف والهدوء والإبداع، كي يحتمل أحداث الحياة الواقعية.

اختيار مواضيع القصص 

ليس صعبًا على الأم اختيار أي قصة تناسب طفلها وقراءتها له. إذ إن كثافة انفعالاته العاطفية تبرهن ما إذا كان متأثرًا بالقصة أم لا. والأفضل أن تبدأ بقراءة القصة المفضّلة لديها، وإذا لم يتفاعل معها الطفل فهذا مؤشر الى أن موضوع القصة لا يتماشى مع اهتماماته الحالية. 

أما إذا تعلّق بها الطفل، فإنه يُظهر ذلك بحماسة فيطلب من والدته إعادة قراءتها له مرّات عدة إلى أن يحصل على كل المعلومات التي يريدها. وإذا تغيّرت اهتمامات الطفل فإنه يطلب قصة جديدة تناسب المرحلة الجديدة التي يمرّ بها. كما يُفضل أيضًا أن تترك الأم لطفلها حرية اختيار موضوع القصة، فهذا يساعدها في فهم ما يمر به. 

وفي الوقت نفسه عليها ألا تهدم اهتمامه بها بشرح تفاصيلها، فالقصة الكلاسيكية إذا كانت تغني مخيّلته وتسعده فذلك لأنه لا يعرف لماذا وكيف بدأت على هذا النحو، أي لماذا هناك ساحرة، أو بيوت من الشوكولاته والحلوى، وكيف طارت الساحرة بعصاها السحرية... فهذه الصور تبهج الطفل لأنه يتخيلها.

هل من المفيد مشاهدة الأفلام التي تعرض هذه القصص؟

تكون جيدة إذا نقلت القصة كما هي من دون تحريف، وإذا كان الطفل يفهم اللغة جيدًا. فمعظم هذه الأفلام ناطقة باللغة الأجنبية وقد لا يستطيع الطفل قراءة الترجمة، خصوصًا إذا كان في سنّ صغيرة. ولكن أهمية الكتاب تعود إلى أنه يغني مخيّلة الطفل.

ويحذّر الاختصاصيون الأهل من تحوير مضمون القصة بحجة أن أحداثها قد تسبب القلق والخوف للطفل، في الوقت الذي يرغب في إسقاط هذه المشاعر من خلال القصة. فإظهار الشرّ في سياق القصة هدفه التمهيد إلى نهاية يكون فيها الخير هو المنتصر. 

كما من الضروري أن تُقرأ القصة حتى نهايتها، أما إذا نام الطفل قبل تكملتها، فيمكن الأم أن تقرأ القسم الباقي في اليوم التالي حتى يعرف النهاية فيشعر بالطمأنينة.

 

 

  • اسم المصدر: موقع لها
  1. الاكثر قراءة
  2. مقالات جديدة