ديسمبر 9, 2019

لماذا يحظى الأطفال بمجموعة من حقوق الإنسان الخاصة بهم؟ Featured

By 

الدافع العام وراء العمل الوطني والدولي بالنيابة عن الأطفال هو الاعتراف المعنوي والقانوني بضعفهم الانفعالي والبدني والنفسي، وحاجتهم إلى رعاية خاصة، والاعتراف بالالتزام باحترام وآفالة احترام حقوقهم، بما في ذلك احترام آرائهم. وتعبر هذه الشواغل عن القيمة التي يعلقها المجتمع على الطفولة حرصا عليها وليس باعتبارها حقلا للتدريب على البلوغ. ويجب أن نعترف في نفس الوقت بأن الأحداث التي تقع في الطفولة ستؤثر على الفرد عندما يكبر، ومن ثم على المجتمع برمته. وقد اعترف المجتمع الدولي بالحاجة إلى معايير تتجاوز تلك المعايير المحددة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان للتصدي لأنواع محددة من الظلم والوضع الخاص بمجموعات آاملة من الأشخاص، وأقر المجتمع الدولي الحاجة إلى أدوات برنامجية للتصدي لما للمجتمعات الضعيفة من احتياجات خاصة. 

وفي حالة الأطفال تمثل اتفاقية حقوق الطفل الصك القانوني الرئيسي لمجموعة متزايدة من القوانين الدولية الخاصة بالأطفال.

1- الأطفال هم موضوع الحقوق

• أحد المفاهيم الرئيسية في اتفاقية حقوق الطفل هو أن الأطفال-باعتبارهم أفرادا- لهم حقوق يجب الإشارة إليها وأن تكون ملزمة قانونا وأن تكون خاصة بالطفل وبترعرعه.

2- الأطفال يختلفون عن الكبار في تأثرهم بنفس الانتهاكات

• يتمتع الأطفال بمعظم حقوق الإنسان نفسها الممنوحة للكبار. واعتراض تنمية الأطفال

• ينطوي على إمكانية التأثير عليهم تأثيرا أخطر بكثير مما في حالة الكبار. فالشخص البالغ الذي يعيش في حالة نـزاع مسلح والذي يتشرد عن منزله والذي لا يستطيع أن يحصل على عمل ثابت والذي يعاني من سوء التغذية وسوء المعاملة على مدى فترة 4 سنوات قد يواصل حياته بطريقة طبيعية بعد انتهاء التشرد وأسبابه. وأما الطفل الذي يعيش في نفس الحالة فقد يعاني بصورة دائمة من توقف النمو والتطور الذهني من جراء سوء التغذية وسوء المعاملة. 

• والطفل الذي لا تتاح له إمكانية الالتحاق بالمدرسة خلال فترة التشرد قد لايستطيع أبدا أن يستعيد ما فاته من فرصة التعليم، وقد يُحرم بذلك من آثير من الفرص في المستقبل. ومن الواضح أن نفس التهديدات التي تتعرض لها نفس حقوق الإنسان الخاصة بالكبار يمكن أن تؤثر على الأطفال بطريقة مختلفة. وتبع ذلك أن الأطفال يتطلبون أنواعا مختلفة من حماية وتعزيز حقوق الإنسان.

3-حقوق الأطفال، باعتبارهم أفرادا، ترتبط ارتباطا وثيقا بحقوق الأشخاص الآخرين

يتم تقييم غالبية حقوق الإنسان الممنوحة للكبار على أساس حقوق الفرد والتزاماته.

فبالإضافة إلى الاعتراف، بل والتشديد، على أن الأطفال، باعتبارهم أفرادا، هم موضوع حقوق الإنسان، ينبغي أن نلاحظ أيضا أن حقوق الأطفال ترتبط ارتباطا وثيقا بحقوق الأشخاص الآخرين الذين يمثلون أهمية لهم. ويحدث ذلك عموما بطريقتين:

الصلة بين الأطفال والكبار: تقوم آثير من أنواع حماية حقوق الإنسان الخاصة بالكبار على أساس مفهوم آفالة تمتع الشخص البالغ بفرصة اتخاذ القرارات التي تؤثر عليه أو تمتعه بفرصة تمثيل آرائه. ومثال ذلك أن قانون اللاجئين ينص على أن لكل شخص الحق في العودة إلى بلده. ومع ذلك، فإن القدرة على ممارسة الحق تعتمد على حصول اللاجئ على جميع المعلومات ذات الصلة والفهم المطلوب لاتخاذ قرار سليم. ومن الواضح أن الطفل الرضيع لا يستطيع اتخاذ هذه

القرارات وأنه يعتمد على الأشخاص الأكبر منه. وتتفاوت قدرات الأطفال الأكبر سنا على اتخاذ القرارات طبقا لشخصياتهم الفردية وتبعا لأعمارهم، كما يعتمدون بدرجات متفاوتة على الكبار لحماية حقوقهم. وهكذا، فان حماية حقوق الإنسان الخاصة بالأطفال تستتبع دورا رئيسيا من الشخص الكبير- والديه أو وصي قانوني آخر في العادة. وتوسعاً، يمكن في آثير من الأحيان أن ترتبط حماية وتعزيز حقوق الطفل بصورة فعالة ارتباطا وثيقا بحماية وتعزيز حقوق الكبار

الذين يعتمد الطفل عليهم. ومثال ذلك أنه عند احتجاز لاجئ بالغ مسؤول عن ثلاثة أطفال احتجازا تعسفيا، قد تنتهك أيضا حقوق الأطفال الثلاثة باعتبار ذلك نتيجة مباشرة لانتهاك حقوق الشخص البالغ.

حقوق الآباء أو الأوصياء القانونيين الآخرين: في حين يستفيد الأطفال من حقوق عديدة، يصاحب هذه الحقوق حقوق الآباء أو أوصيائه القانونيين الآخرين، وهي حقوق يمكن أن تشمل دورا آبيرا لهؤلاء الأشخاص في تقرير مصالح الطفل الفضلى. وينبغي احترام حقوق الطفل والعمل على النهوض بها بدون المساس بحقوق الكبار. وتقتصر حقوق الآباء والأوصياء الآخرين، من الناحية القانونية الصارمة، على مصالح الطفل الفضلى.

4- ضعف الأطفال

• الأطفال، تبعا لعمرهم، قد يكونون أقل قدرة على حماية أنفسهم من انتهاكات حقوقهم، أو حتى الاستفادة من أشكال الحماية التي قد تكون متاحة. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تنطوي حالات أو ظروف معينة على خطر أشد للأطفال مما للكبار. وهناك في الواقع بعض الانتهاكات التي لا تقع إلا على الأطفال. ومثال ذلك أن الحب غير السوي للأطفال واستغلالهم في البغاء أفعال لا ترتكب إلا بحق الأطفال. ويجري في العادة استئصال الأعضاء التناسلية الأنثوية في الفتيات اللاتي يحول صغر عمرهن دون إيلاء الاعتبار إلى آرائهن عند اتخاذ قرارات بشأن إجراء هذه العمليات لهن. وقد يجد الأطفال أنفسهم في حالات معينة مجرّمين رغم أنهم لم يرتكبوا أي جريمة. وينطبق ذلك في بعض الأحيان على الأطفال الذين يعيشون في الطرقات وفي محطات السكك الحديدية على سبيل المثال.

• وهناك عدد من العوامل التي يعتقد أنها تزيد كثيرا من تعرض حقوق معظم الأطفال لانتهاكات إضافية. وتشمل هذه العوامل عدم إمكانية قبولهم في التعليم، وعدم إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، وحالات النـزاع المسلح في المنطقة التي يعيش فيها الطفل، وتشرد السكان، والتفكك الأسري والفقر المدقع. وينبغي بصفة خاصة ملاحظة أن أشد حالات تعرض الأطفال للخطر تنشأ في آثير من الأحيان عن مجموعة أو سلسلة من مختلف العوامل. ومثال ذلك أن اقتران سوء التعليم بتشرد السكان يمكن أن يكون سببا في تفاقم انتشار فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز، وهو ما يسهم بدوره في تفكك الأسرة (حيث يقع الوالدين فريسة للمرض ويموتان) وتعريض الطفل للفقر المدقع.

• ومن المرجح أن بعض التهديدات التي تتعرض لها حقوق الأطفال قد تؤثر على الفتيات بدرجة أكبر مما في حالة الأولاد، والعكس بالعكس. ومثال ذلك أن الأطفال يستخدمون على الأرجح آجنود، بينما يُرجح أن تقع الفتيات ضحايا للاستغلال الجنسي من جانب الجنود أو قوات المعارضة المسلحة. والفتيات يقعن على الأرجح ضحايا للزيجات المبكرة القسرية. بيد انه من المهم توخي الحذر عند تصنيف المخاطر حسب نوع جنس الأطفال- إذ يمكن مثلا أن تُجبر الفتيات أيضا على العمل آجنود ويمكن أيضا أن يقع الأولاد ضحايا للاستغلال الجنسي.

  • اسم المصدر: دليل حقوق الاطفال
  1. الاكثر قراءة
  2. مقالات جديدة